في اليوم العالمي لمكافحة الاتّجار بالأشخاص، الذي يصادف في ٣٠ يوليو من كلّ عام؛ تجدر الإشارة إلى النّموذج اللافت الذي قدّمته البحرين في مكافحة جريمة الاتّجار بالبشر، حيث حظيت تجربتها في هذا المجال بإشادةٍ واسعةٍ على مستوى الإقليم ودول العالم. وقد تميّزت هذه التّجربة في كونها ارتكزت على إطار شاملٍ من التّدابير والإجراءات على المستوى القانوني، وعلى مستوى المعالجات العمليّة، وعلى مستوى مبادرات الشّراكة مع الجمعيّات المدنيّة.

ويتوقّف مركز البحرين للحوار والتّسامح عند هذا المنجز ليؤكد أنّ ثمّة اعتبارات تدعو إلى أن يمثّل نجاح البحرين في هذا النّموذج فرصةً لتأسيس نجاحاتٍ مماثلة في مجالاتٍ أخرى تتعلّق بمكافحة الجرائم ذات الصّلة بانتهاكاتِ حقوق الإنسان وإساءة استعمال النّفوذ والقوّة والسّلطة.

لقد استطاعت البحرين أن تُنجز سمعةً طيّبة مع إحرازها الفئة الأولى في التّقارير الدّوليّة المعنيّة بمكافحة الاّتجار بالبشر. وهذا التقدُّم جاء بفضْل سلسلةٍ من الإجراءاتِ والخطوات الجادّة في هذا المجال، والتي بدأت مع إقرار قانون خاصّ بمكافحةِ كلّ أشكال جريمة الاتّجار بالأشخاص العام ٢٠٠٨م، وهو قانونٌ حظي بتقدير عام لكونه تضمّن مفهوما موسّعا لهذه الجريمة، وأكّد على مبادئ حمائية إلى جانب العقوبات الرّادعة للحدّ من الممارسات التي تمسّ بحقوق الإنسان وحرّياته. وتوازى ذلك مع تشكيل إدارة مكافحة الاتجار بالأشخاص بوزارة الداخليّة عام ٢٠٠٧م، وتوالت هذه الخطط والخطوات وصولا إلى إنشاء أوّل نيابة مختصّة بالتّحقيق في هذه النّوعية من الجرائم، وإنشاء اللّجنة الوطنيّة لمكافحة الاتّجار بالأشخاص بمشاركةِ أجهزة الدّولة المعنيّة، إضافة إلى السّماح بتأسيس صناديق وجمعيّات أهليّة تُعنى بإيواء ضحايا الاتّجار بالبشر وتحسين أوضاع العمالة، كما انضمّت البحرين للاتفاقات الدّوليّة المتعلّقة بهذا الموضوع.

يؤكد المركز بأنّ هذا الإنجاز المتواصل من الحريّ أن يكون محفوفا بإنجازاتٍ أخرى لتعزيز وحماية حقوق المواطنين والمقيمين، ومن مختلف الفئات وفي كلّ المجالات. فمن غير المناسب أن تُحرِزَ البحرين أعلى الدّرجات في مكافحةِ الاتّجار بالبشر، في حين تتأخّر درجاتها في مجالاتِ تجريم التمييز وتعزيز حرّية التجمّع والتّعبير والحريات الصّحافيّة، وفي مؤشّرات العدالةِ والمساواة والدّيمقراطيّة واستقلاليّة مؤسسات المجتمع الأهلي.

ويرى المركز بأنّ التّراجع في تلك المجالات يمكن معالجته بذات السّياسة التي اتّبعتها الحكومة في مكافحة الاتّجار بالبشر وحققت النجاح الكبير فيها، وذلك من خلال: الانضمام للاتفاقات الدوليّة واستيفاء الالتزامات الخاصّة بحقوق الإنسان، وتأسيس بنية قانونيّة وإجراءات تنظيميّة وطنيّة تواكب هذه الالتزامات وتعززها، مع تقديم نماذج عمليّة فاعلة وبالشّراكة مع القوى والفعاليات الوطنيّة والمؤسّسات الأهليّة.

مركز البحرين للحوار والتّسامح

مملكة البحرين

٣٠ يوليو ٢٠٢١م