في الرابع من يونيو من العام ٢٠١١م، انعقدت في البحرين الجولة الأولى من حوارات التوافق الوطني، وذلك في أعقاب أحداث فبراير ٢٠١١م وما تلاها. وفي ذلك الوقت، شهدت البلاد انعطافة إيجابيّة مع التهدئة النسبيّة في الأوضاع مع بدء لجنة تقصّي الحقائق (لجنة بسيوني) عملها، وإظهار الأطراف المعنيّة نوايا إيجابيّة لمعالجة آثار الأحداث وانعكاساتها المؤلمة، وكانت جولاتُ الحوار الوطنيّ إحدى هذه المحطّات التي كان يُؤمّل أن تتواصل، وأن تتحسّن ظروفها، لتخلق النتائج المرجوّة من الجميع.

من المؤسف أنّ جولات الحوار لم تتواصل على النّحو المنشود، وتلكأت أكثر من مرّة، إلى أن وصلت إلى ما يُشبه الحائط المسدود، لتندلع الأحداث مجدّدا، بما فيها من مرارةٍ وآلام ومعاناة للوطن والمواطنين.

إنّ مركز البحرين للحوار والتّسامح، وفي ذكرى الجولة من الأولى من حوار التوافق الوطنيّ، يُجدّد التأكيد على أنّ فرص الحوار الجاد والتوافقات الوطنيّة؛ لازالت مواتية، وليس هنالك من خيار إيجابيّ لإيجاد حلول بنّاءة، ووطنيّة، ومستدامة، إلا باستمرار الأطراف المعنيّة في صناعةِ الحوار، والإصرار على التمهيد له وترسيخه، وتطويره، وتوفير كلّ الأجواء والوسائل الكفيلة بذلك.

إنّ الحوار الوطنيّ يمثّل أداة جديرة لمنع النّزاع والخصام والأزمات، وإنّ الدعوة إلى التمسّك به والعمل عليه يهدف إلى كسْر الجمود السّياسي، وإرساء الأرضيّة الملائمة للتوافق السياسيّ، عبر الالتقاء على أسس مشتركة، وتحقيق تراض حقيقيّ ونوايا متطابقة لإنجاح العمليّة.

ويشدّد المركز على أنّ هذا اللّون من الحوار التوافقيّ؛ يحتاج إلى إرادة قويّة مشتركة، وإلى تضحيّات جسيمة لا تقلّ عن التضحيّات التي يقدّمها النَّضال الوطنيّ والحقوقيّ، كما أنّ الحوار الذي يُفضي إلى تحقيق الآمال الجامعة يتطلّب تحمّلا للضّغوط، واستعدادا لتقديم الفهْم والتفاهم المشترك، إضافة إلى تواصٍ بالحقّ وبالصّبر على حدّ سواء، أيّ أن أطراف الحوار التوافقيّ – إضافة إلى عموم مؤسسات المجتمع والدّولة – مدعوون إلى أن يتواصوا فيما بينهم بالحقوق التي تجمعُ على الخير والسّلم والعدالة، وأن يتواصوا أيضا بالصّبر على الآراء المختلفة وتحمُّل التفاوت في الاجتهادات المطروحة للحلول والمعالجات، واعتبار هذا الاختلاف والتعدّد ميزةً مضافة، من شأنها أن تدفع إلى تفكير أعمق للخروج بحلول أفضل ومستدامة.

رغم مضي أكثر من عشر سنوات على أحداث فبراير، ومع ما فيها من آلام ومعاناة؛ إلا أنّ شعب البحرين أثبت بوضوح أنّه شعب متحضّر، ومسالم، ومتمسّك بالحريّة والعدالة والتنوّع والتسامح والخير للجميع، وأنّ لديه القدرة الخلاّقة على تجنّب الوقوع في التحارب والصّراعات العبثيّة، وهو يحدوه الأمل بأن يجد في الطبقة السياسيّة والجهات المعنيّة الإرادة والمبادرة للعودة إلى طاولة الحوار الوطني، والشّروع في خطواتٍ عمليّة وجادّة وسريعة لتحفيز الجميع على توسيع وإنجاح المساعي الخيّرة على هذا الصّعيد.

 

مركز البحرين للحوار والتّسامح Bahrain Interfaith

٤ يونيو ٢٠٢١م

مملكة البحرين