يحتفل العالمُ في الأول من مارس من كلّ عام بيوم الانعدام التّام للتّمييز، حيث يتم تسليط الضّوء على ممارسات التّمييز، والدعوة إلى بناء سياسات التحوّل من التمييز إلى مجتمع أكثر عدلا وإنصافا.

وقد تم إطلاق هذا اليوم العالمي لأوّل مرّة في الأول من مارس من العام ٢٠١٤م في ظروفٍ تتعلق بالتّمييز تجاه النّاس المصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، والعمل على مواجهة هذا التّمييز بحقّ المرضى.

يمثّل هذا اليوم فرصة متجدّدة لرفع الصوت ضدّ كلّ أشكال التّمييز بين البشر، والوقوف في وجه الخطابات والمواقف والسّياسات التي تهدر كرامة الإنسان، وتنتقص من حقّه في العدالة والإنصاف.

وبهذه المناسبة، يدعو مركز البحرين للحوار والتّسامح (BI) إلى “نهوض شامل” في البنية القانونية والنّظام الإجرائي في البحرين، ومواءمة هذه المنظومة القانونيّة والإجرائية مع مبدأ العدالة، والقضاء على التّمييز وتجريمه، وبكلّ أشكاله.

ويرى المركز بأن هذا “النهوض الشّامل” ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار الحقّ الأصيل للمواطنين في جملةٍ من المسائل والموضوعات ذات الصّلة بموضوع العدالة والقضاء على التّمييز، ومن ذلك:

حقّ كلّ مواطن في ممارسة الحريّات الدينية بحرية واستقلاليّة، ووفق الطّقوس والقوانين الخاصّة بكلّ معتقد ومذهب. وهذا يتطلّب تعديلات وإصلاحات عديدة في ملفات ذات صلة بالموضوع الدّيني، وبما يمنع ويُجرّم كلّ أشكال التّمييز وفق المذهب والمعتقد، ولاسيما في ملفّ الأوقاف الدّينيّة، وموضوع حرية الخطابة الدّينيّة واستقلاليّة المؤسّسات الدينيّة، وبما يمكّنها من أداء وظائفها الطّبيعيّة من غير الانتقاص من حرّيتها واستقلاليّتها.

حقّ كلّ مواطن في الحصول على العلاج والدّواء، ومن غير تمييزٍ طبقي أو عنصري أو غيره، مع تسهيل الوصول إلى المراكز الاستشفائيّة، وتوفير الخدمات العلاجيّة والرعاية الطّبيّة المجانيّة والعادلة. وقد خطت البحرين خطوات إيجابيّة على هذا الصّعيد، ولاسيما في مواجهة وباء كورونا، والمأمول أن يتمّ تعميم هذه التّجربة، لتتحوّل إلى نموذج يحكم كلّ المنظومة الصّحيّة والعلاجيّة في البلاد.

الحقّ في العيش الكريم بأمان، والحصول على الاستقرار المعيشي والاجتماعي، بشكل عادل وشفّاف، ولاسيما في ظل المشاكل والأزمات الاقتصاديّة، والمضاعفات الناتجة عن آثار كورونا. وهذا الحقّ يواجه العديد من التحديّات، ويتطلب إصلاحات أكثر جذريّة في البنية الماليّة والاقتصاديّة للبلاد، وبما ينسجم مع مبادئ حقوق الإنسان، وهو ما يدعو إلى تفعيل أوسع للمؤسّسة التشريعية وتطويرها، لتكون مساهمة في توفير العيش الكريم والأمان والاستقرار للمواطنين، ولتتولى دور الرقابة على هذا الصّعيد، وإصلاح القوانين لتتلاءم مع العدالة والإنصاف.

 مركز البحرين للحوار والتسامح  (BI)

مملكة البحرين – الأول من مارس ٢٠٢١م