أكّد الشّيخ ميثم السّلمان بأن “الإجماع الوطني” كان من بين أهم “الإنجازات” التي تحقّقت في عمليّة “الاستفتاء” على “الميثاق الوطني” في ١٤ فبراير من العام ٢٠٠١م، وأوضح الشّيخ السّلمان في تصريحات نشرها موقع “دلمون بوست” اليوم الأحد، ١٤ فبراير ٢٠٢١م، بأن هذا الإنجاز “تم من خلال تقارب حقيقي بين الحكومة والشعب”، وأضاف “هذا التقارب تم بعد إتمام إطار واسع من بناء الثقة، بما في ذلك تبييض السجون وعودة المنفيين وتوطيد العلاقات السياسية المختلفة، وصولا إلى المشاركة في رسم الرؤى الكفيلة ببناء الدولة العادلة“.

أخلاقية القيادات الوطنيّة

وأوضح الشّيخ السلمان “إنّ الأجواء الإيجابية والمبادرات الحقوقية التي تمت على ضفاف الميثاق؛ كانت بحقّ القاعدة الأساسية التي عززت الحضور البنيوي لوجوه الحكومة والمعارضة في نسيج الوطن“، واستذكر في هذا المجال “العلامة الراحل الشيخ عبد الأمير الجمري والعلامة السيد عبدالله الغريفي والأستاذ عبدالوهاب حسين والشيخ علي سلمان، وغيرهم، ممن كانوا واجهة شعبية أساسيّة في الدفع بالميثاق، والإيمان بأن اللحظة التاريخية آنذاك تمثل جدوى متاحة للدفع باتجاه العمل الوطني، وتحقيق المكتسبات الوطنية الممكنة. وقد كان لهذه الأخلاقية الوطنية دورها المؤثر في بناء الإنجازات التي ترافقت مع مشروع الميثاق الوطني“.

تحدّيات الميثاق

وبشأن التحدّيات التي تواجه الميثاق، قال الشّيخ السّلمان بأن “التحدي الأكبر هو إتمام مشروع الإصلاح، والمضي في التفاهمات المشتركة التي تلاقت عليها الحكومة والمعارضة في فترة إنجاز الميثاق”.

وأضاف “إن التعثرات التي وقعت كان من الممكن تجاوزها فيما لو كان هناك تفاهم أكبر على الآليات، وتشارك أوسع في صياغة اللجان التنفيذية، إضافة إلى أن هناك غموضا أو عدم وضوح كاف في المشروع الوطني العام الذي ينبغي العمل عليه في سبيل الوصول إلى الأهداف الوطنية العليا، والتي تتصل مباشرة بإتمام مشروع الإصلاح وصيانته بين فترة وأخرى“.

وأكّد الشّيخ السّلمان بأن هذه الأمور “تسبّبت في وجود عدة عوائق ظهرت على السطح، كان لها الأثر في تحجيم الحراك الإصلاحي، وفي تضييق الخيارات الوطنية الملائمة لمعالجة هذه العوائق، وبالتالي الوقوع في تكرار أخطاء الماضي“.

ودعا “الجميع اليوم (إلى) قراءة السياق العام الذي رافق الفترة بين العامين ٢٠٠١ و٢٠٠٢م، للوقوف على النواقص العملانية وجمود التفكير الاستراتيجي، والتي كان لها الأثر السلبي في محدودية ابتكار المخارج الآمنة والجامعة لمعالجة الاختلاف في تفسيرات الميثاق وتوابعه، والاختلاف في تطبيقات الميثاق“.

إنتاج ميثاق جديد

واتّفق الشّيخ السلمان مع ما طرحه الصّحافي إبراهيم بشمي من “الحاجة الملحة لإنتاج ميثاق جديد“، وقال “لا يعني ذلك الدخول في صيغة جديدة من العقد الاجتماعي المتفق عليها، وإنما في الرجوع إلى القواعد والثوابت الإيجابية المشتركة التي تم التلاقي عليها في ميثاق ٢٠٠١م، مع إكمال هذا المشروع بالآليات الإنقاذية التي تكفل له الاستمرار والقدرة الداخلية على حل العوائق التي يمكن أن تظهر بين فترة وأخرى“.

وأضاف “لقد أثبتت مرحلة الميثاق آنذاك بأن تسوية الأزمات السياسية والحقوقية والمعيشية كانت جسرا متينا للعبور نحو العمل الوطني والجماعي، وهذا الجسر اليوم بات بحاجة إلى ترميم وترسيخ أكبر، وبمعية تسويات أخرى إضافة، تتعلق بالتوافق الوطني على كل التفاصيل التي تتعلق ببناء المؤسسات الوطنية المعنية بالحوار والمصالحة وتعزيز الانتماء الوطني وإنهاء معضلة النواقص في الحياة الدستورية والتشريعية“.

ودعا الشّيخ السلمان إلى “إنشاء مؤسسات وطنية جامعة تضم “الحكماء وأهل الخبرة” ممن يتولون مهمة مرافقة الحراك الإصلاحي وتقويمه، وتكون لديهم المساحة المناسبة لحماية أي مكتسب أو منجز يتم التوافق عليه. إن البحرين تنتظر عصرا جديدا يكون عنوانه ميثاق وطنيّ أكثر إبداعا، وأكثر ثباتا، وأكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه وتطوير نفسه بنفسه“.