أثارَ القانونُ الأخير الصّادر في البحرين بتاريخ ٢٠ يناير ٢٠٢١م بشأن تنظيم مجلسي الأوقاف السنيّة والجعفريّة وإدارتيهما؛ جدلا واسعا في الأوساط الدّينيّة والقضائيّة في البلاد، في ظلّ القلق من أنْ يؤدي القانونُ الجديد إلى مزيدٍ من تقليص الحقوق والحريّات الدينيّة على صعيد إدارة الأوقاف التابعة للمكوّنات والجماعات الدينيّة، وترافقَ ذلك مع مخاوف جديّة عبّرت عنها مختلفُ الجهات الوقفيّة وعلماءُ الدّين والقضاةُ وأعيانُ الطائفة الشّيعيّة في البحرين.

إنّ مركز البحرين للحوار والتّسامح (BI) يعبّر بدوره عن القلق إزاء ما تضمّنه القانونُ من تغييراتٍ طالت المؤسّسة الوقفيّة الجعفريّة، ويرى أنّها لا تتوافق مع المعايير الدّستوريّة والحقوقيّة وقواعد التّشريع في النّظام القانوني البحرينيّ، حيث شكّل الإجراءُ التّنظيميّ الأخير تقويضا للمبادئ والأحكام الشّرعيّة المتفق عليها في المذهب الجعفريّ في المجال الوقفيّ، كما سلبَ وظيفة القضاء الجعفريّ وقراره القضائيّ وأعماله الولائيّة في القضايا الوقفيّة، وبما يتجاوز وظائف أولياء الجهات الوقفيّة والحسينيّة للطائفة الجعفريّة.

وبناءً على فحْص التّغييرات التي أُضيفت إلى القانون المُشار إليه؛ فإنّ المركز يؤكد بأنّ هذه التغييرات تُفضي في نهايةِ المطاف إلى سلْب حقّ الولاية الشّرعيّة وحصْرها في الإدارة الرّسميّة للأوقاف، والتي تخضع بحسب القانون الجديد تحت سلطة الوزير المختصّ، وهو أمرٌ لا يتوافق مع رعاية الشّخصيّة الاعتباريّة للمنظّمات الدينيّة وذات المعتقد، ما يُعدّ هدْرا لثابتٍ أصيل من الثّوابت الدّينيّة والحقوقيّة الدوليّة التي تتعلق بالمؤسّسات والجماعات الدينيّة.

يدعو مركز البحرين للحوار والتّسامح (BI) إلى ضرورةِ إعادة النّظر في تنظيم الجهة الإشرافيّة والتّنظيميّة والرّقابيّة لشؤون الأوقاف الجعفريّة، بما ينسجم مع الاعتراف بالشّخصيّة الاعتباريّة للطّوائف وذات المعتقد وكما تنصّ على ذلك المعاييرُ الدستوريّة والحقوقيّة المنظِّمة لعمل الطّوائف وذات المعتقد، مع توفير الضّمانات التّشريعيّة العادلة والمُنصفة التي تحفظ للمكوّنات والمنظّمات الدّينيّة وذات المعتقد حقوقها وخصوصيّتها المذهبيّة، وهو ما يشمل الأوقاف الدّينيّة، التي ينبغي أن تكون لها الشّخصيّة الاعتباريّة الخاصّة والمستقلّة، بما يعنيه ذلك حقّ الجهات الوقفيّة في الاستقلالية التّامة في إدارة أوقافها، وفي تنظيم أمورها الماليّة.

يؤكّد مركز البحرين للحوار والتّسامح (BI) أن معالجة الملفّ الوقفي بكلّ شفافيّة وإنصاف؛ سيكون مدخلا جادّا في تعزيز إجراءات الحوْكمة الإداريّة والتّنظيميّة، وتحقيق الرّقابة الضّابطة للعمل، كما أنّ ذلك سيوفّر فرصة حقيقيّة لترسيخ وتعميمِ مناخات بناء الثّقة، والتّوافق الوطني، والتّسامح الدّيني، والعيْش المشترك بين مختلف مكوّنات المجتمع، وهو ما يسعى من أجله الجميعُ لكي تتجاوز البلادُ التّحدّيّات الرّاهنة على الأصعدة التّشريعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة.

مركز البحرين للحوار والتّسامح Bahrain Interfaith

مملكة البحرين – ٢٧ يناير ٢٠٢١م