أوضح تقرير وزارة الخارجية للحريات الدينية للعام ٢٠١٩م، بأن الدستور في البحرين ينص على حرية الضمير، وحرمة أماكن العبادة، إضافة إلى حرية أداء الشعائر الدينية، إلا أن التقرير الصادر يوم الأربعاء ١٠ يونيو ٢٠٢٠م، توقف عند سلسلة من الممارسات الحكومية التي جرت خلال العام ٢٠١٩م، التي تتعارض مع نصوص الدستور المحلي.

وقد أطل وزير الخارجية الأمريكي ميشيل بومبيو، الأربعاء، برفقة السفير الأمريكي المتجول من أجل الحرية الدينية الدولية، صامويل براونباك، (أطلاّ) في مؤتمر صحافي لإطلاق التقرير السنوي إلى الكونغرس، حول الحرية الدينية الدولية، والذي يصف السياسات الحكومية التي تنتهك أو تروج حرية الممارسات والمعتقدات الدينية.

وفي حين أكد التقرير بأن الأقليات الدينية غير المسلمة في البحرين تحظى، بشكل عام، بحرية ممارسة دينها علانية ودون خوف أو تدخل من الحكومة، إلا أن التقرير استفاض في نقل جملة من الحوادث والمستجدات التي جرت في العام المنصرم، والتي تشير إلى استمرار الجهات الرسمية في استجواب وتوقيف وسجن عدد من رجال الدين الشيعة، وأفراد المجتمع بشكل عام، وذلك على خلفية محتوى الخطب الذي أُلقيت في موسم عاشوراء في سبتمبر ٢٠١٩م. وأشار التقرير إلى أن الجميع تم إطلاق سراحهم.

موسم عاشوراء: السلبي والإيجابي

من جهة أخرى، ذكر التقرير بأن الحكومة واصلت السماح للمواطنين الشيعة بتنظيم مواكب الاحتفال بذكرى عاشوراء والأربعين (ذكرى وفاة الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب) وذلك في جميع أنحاء البلاد، إضافة إلى أكبر تنظيم للمواكب في العاصمة المنامة. وأضاف التقرير “كما هو الحال في السنوات السابقة، وفرت وزارة الداخلية الأمن للمواكب، لكنها أزالت مرة أخرى بعض أعلام عاشوراء ولافتات وزخارف من الشوارع والممتلكات الخاصة في القرى الشيعية، ولكن ليس في الموكب الكبير بالمنامة، وفقا لنشطاء شيعة“.

وتوقف التقرير عند منع سلطات سجن جو المركزي السجناء من التجمع في مجموعات كبيرة في الممرات لإحياء ذكرى عاشوراء، في حين سُمح للنزلاء بإجراء الاحتفالات في مجموعات صغيرة داخل الزنازن في أوقات محددة.

ووفقاً للحكومة، كما جاء في التقرير، فإنه تم السماح لعموم السجناء بممارسة طقوسهم الدينية، وتوفير غرف خاصة للعبادة والصلاة، كما أن المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان واصلت التأكد من عدم تعرض السجناء للمضايقة أو سوء المعاملة. ولكن تقارير أخرى من نشطاء شيعة – كما يضيف التقرير – أفادت بوجود قيود تفرضها سلطات السجن مما أدى لحرمان السجناء فعليا من ممارسة حرياتهم الدينية. ونقل التقرير الأمريكي عن مركز البحرين للحوار والتسامح BI بأن السجناء الشيعة تعرضوا في – أوقات سابقة من العام الماضي – لسلسلة من المضايقات، في الوقت الذي دعا المركز إلى معالجة هذه السلبيات وتحسين أوضاع الحريات الدينية بين السجناء.

المساعي الرسمية واستمرار السلبيات

وتوقف التقرير عند المساعي الرسمية لإحلال التعايش الديني في البحرين، ومن ذلك سماح الحكومة بالعمل على تجديد وتوسيع معبد للهندوس خلال زيارة قام بها رئيس الوزراء الهندي. كما استضاف مركز الملك حمد للتعايش مائدتين مستديرتين حول الحريات الدينية، جمعت بين الشيعة والسنة والمسيحيين الأقباط والإنجيليين والبهائيين والهندوس والسيخ والبوذيين واليهود.

في المقابل، نقل التقرير عن ممثلين في المجتمع الشيعي المحلي ارتفاع معدل الفقر وانخفاض الوضع الاجتماعي والاقتصادي للشيعة، بمزاعم تتعلق بممارسات التمييز في التوظيف. كما ظهرت تعليقات معادية للشيعة على مواقع التواصل الاجتماعي، طالت شخصيات قيادية منهم.

الدور الأمريكي في ملف الحريات الدينية بالبحرين

وكشف التقرير بأن مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، وبينهم وزير الخارجية الأمريكي والسفير الأمريكي في المنامة، التقوا بمسؤولين حكوميين في البحرين لحثهم على احترام الحريات الدينية وضمان الاندماج الكامل لكل المواطنين مع توفير الفرص المتساوية للجميع. وأوضح التقرير بأن المسؤولين الأمريكيين استمروا في الدعوة إلى أن تواصل الحكومة البحرينية إجراء “إصلاحات سياسية تأخذ في الاعتبار احتياجات جميع المواطنين، بمعزل عن الانتماء الديني“.

في السياق نفسه، ذكر التقرير بأن مسؤولين في السفارة الأمريكية بالمنامة، استمروا في الاجتماع المنتظم بزعماء دينيين من مختلف الجماعات الدينية في البلاد، وكذلك ممثلي المنظمات غير الحكومية، والجماعات السياسية، وذلك لمناقشة موضوع الحريات الدينية وحرية التعبير بما لها صلة بالممارسات الدينية.