بعد أشهر من عمليات المواجهة في العالم لجائحة كورونا، يؤكد الخبراء الاستراتيجيّون بأن هذه الجائحة ستترك آثارا كبيرة على حياة الدول والشّعوب على حدّ سواء، وتذهب الأبحاثُ والتقارير البحثيّة إلى الحديث عن مرحلة “ما بعد كورونا”، والتأكيد على أنها لن تكون كما سبقتها من مراحل، وتُجمع الأبحاثُ الرّصينة التي نُشرت في هذا الصّدد على ضرورة أن يتصدّى الجميع للأدوار الجديدة التي تتطلبها هذه المرحلة، والاجتهاد للخروج منها بأقلّ ممكن من الخسائر.

إنّ مركز البحرين للحوار والتسامح Bahrain Interfaith وبناء على كلّ الدراسات والمعطيات التي ترتبت على آثار فيروس كورونا؛ يؤكد بأن العالم كلّه بات أمام فرصة تاريخيّة واستثنائيّة لمعالجة الأزمات ومسبباتها كافة، وأن المطلوب من الجميع هو التحلّي بالحكمة والرّشد والإرادة الفاعلة وحُسن التدبير والبصيرة، للتصدّي لمحيط الأزمات التي يحاصر الدّول والشّعوب في مختلف بقاع العالم، وهذا الأمل بات النّشيد المشترك اليوم لكلّ محبي السّلام في العالم الذين يدفعون – في ظلّ المواجهة القائمة ضد الجائحة – من أجل أن تتغلب الدّول على مسبّبات الحروب والنزاعات والشّقاق والقطيعة.

ويرى مركز البحرين للحوار والتسامح (BI) بأنّ هذه الفرصة التاريخيّة تنطبق على البحرين أيضا، ويعتقد بأن الخصوصيّات المرتبطة بهذه البلاد تجعلها من أكثر البلدان قدرة على تحقيق انتقالة إيجابيّة كبيرة لتحقيق الاستقرار والسّلام وإشاعة مبادئ العدالة والوئام الاجتماعي بين مكوّنات المجتمع، لاسيما بعد نجاح البحرينيين – بكل فئاتهم ومكوناتهم – في تخطي التحديّات الأولى لجائحة كورونا مع تسجيلهم مستوى لافت من الوعي المتحضّر والقيمية الإنسانيّة في تطويق نزعات التمييز والطائفية، وبعث الأمل بإمكان الانتصار الصّحي والحضاري على جائحة كورونا.

يأمل مركز البحرين للحوار والتسامح في الاستفادة من المستويات الأولى من نجاح البحرينيين جميعا في مواجهة كورنا، من أجل التقدُّم نحو بناء الثقة وصناعة القواعد المعزّزة لهذه الثقة بين الجميع، وعلى المستويات كافة، ويسجل المركز في هذا المجال النقاط التالية:

1- إنّ المعركة المصيريّة ضد كورونا تعدّ فرصة مثالية – قد لا تتكرّر – لإعداد “الأرضية المطلوبة” لبناء الثقة confidence building بين كلّ مكونّات المجتمع، بما في ذلك أطراف الأزمة، مع عدم الحاجة للاستعجال والقفز إلى مرحلة النقاشات والمناظرات والتفاهمات والحوارات الوطنيّة، وقبل حلول الوقت الملائم واكتمال جهود بناء الثقة.
2- ما يميّز هذه المرحلة الاستثنائية هو أنها “مفاجئة” للجميع، ولم يكن مخطّطا لها، وهو ما يجعلها مناسبة لتكون أكثر تأثيرا في التمهيد لعمليات “بناء الثقة”، وفق تشخيص الخبراء في صناعة السّلام.
3- أفرزت الجائحة شعورا لدى كلّ مكونات المجتمع بأنهم يعيشون في سفينةٍ واحدة، ويواجهون مصيرا واحدا، وتجلّى ذلك في المواقف الرسميّة والشّعبيّة، بما في ذلك أطراف الأزمة، وشجّع على ذلك أن البحرينيين لم يسبق أن وجدوا أنفسهم في حاجةٍ كبيرة لبعضهم البعض كما هو الحال في هذه المرحلة، كما يتضح مع تجاوب الجميع مع الإجراءات الرسميّة في مواجهة الجائحة.
4- لا يوجد أمام البحرينيين من خيار في هذه المرحلة، وما بعدها، إلا التعاون والتلاحم والتعاضد والتضامن لمواجهة الجائحة وآثارها المقبلة، وبالإمكان أن يصهر البحرينيون المشاعر والاتجاهات الجديدة لتكون مكسبا وطنيّا يُبنى عليه في معالجة المرحلة السّابقة وبناء المرحلة الجديدة.
5- إن شعار “مجتمع واع” هو شعار جدير بأن يتحوّل إلى شعار المرحلة الراهنة، لأنه يعطي التأكيد على أن المجتمع البحريني قادر على تجاوز مختلف الأزمات والتحديات في حال توافرت الإرادة الجماعيّة والحكمة المشتركة والبصيرة الواعية.

مركز البحرين للحوار والتسامح Bahrain Interfaith

مملكة البحرين – ٦ مايو ٢٠٢٠م