بقلم: علي باقر
كاتب بحريني

حتى الآن، لم تظهر بوضوح كامل، الآثار الصعبة لأزمة كورونا، والكلام تحديدا في خصوص البحرين. من المهم، وبصورة عاجلة، أن يبادر كل منْ يهمه أمر هذه البلاد -وعلى رأسهم المسؤولون الكبار- إلى تشكيل غرفة طوارئ خاصة للإعداد للمرحلة المقبلة، وهي مرحلة من المؤكد بأنها لن تكون عادية على الجميع، ولن تكون مسبوقة منذ عقود، من ناحية حجم التحديات والصعاب المؤلمة. هذه الغرفة ينبغي أن تتشكل بطريقة خاصة، وبناء على فلسفة جديدة في بناء الأوطان، على أن يكون هدفها الأساسي هو: إدارة الأزمات الكبرى المقبلة، وأن تضم نخب المجتمع، وحكماء الوطن، وكبار العقول من أهل البلاد.

قد يقول البعض إن الموضوع لا يستحق كل ذلك، وأن اللجنة التنسيقية العليا برئاسة ولي العهد، والفريق الوطني المعني بمكافحة كورونا، وما ينبثق عنهما من لجان وفرق.. أن في كل ذلك الكفاية. لاشك أن كل هذه الفرق واللجان أدت دورا هاما، بشهادة الجميع، واستطاع جميع العاملين فيها تقديم جهود عظيمة، وبمؤازرة من مختلف فئات المجتمع المحلي. لكن هناك أمورا أخرى لابد من الانتباه إليها وأخذها بعين الاعتبار.

إنّ جائحة كورونا لها آثار وتداعيات عديدة. كل الجهود والأعمال الكبيرة التي تم بذلها حتى اليوم، كانت معنية – في الغالب – بمواجهة الجانب الصحي من هذه الجائحة، إضافة إلى اهتمام مرحلي – وليس استراتيجيا – بالجانب الاقتصادي، كما ظهر من حزمة التدابير الاقتصادية التي أعلن عنها ولي العهد في وقت سابق. أما بقية الجوانب المرتبطة بتداعيات كورونا – ما ظهر منها وما بطن – فهي ما زالت خارج دائرة الدراسة والتخطيط المستقبلي والاستراتيجي. وأكاد أزعم بأن هذه الجوانب الأخرى ستكون الأكثر إيلاما على الجميع. إن الآثار والتداعيات الأخرى لكورونا؛ تشمل مختلف جوانب الحياة، وتدخل في كل تفاصيلها، من الاقتصاد والتعليم والثقافة والتدين والسلوك اليومي وأنماط الحياة الاجتماعية والمعيشة وغير ذلك.

لا يمكن البحث في كل هذه الموضوعات، ودراسة الآثار المتعددة، ووضع الخطط المفصلة والدراسات المستقبلية لكل ملف من تلك الملفات، إلا من خلال فريق “حكماء”، يضم: حاكمين ومحكومين، نخبا من مختلف الفئات والأعمار والتخصصات، كفاءات وطنية لها خبرات وتجارب وعلامات في مجالات الدين والثقافة والاقتصاد والمجتمع والتنمية البشرية والتخطيط الاستراتيجي. هذا الفريق لن يكون تجاوزا للمكونات القائمة، على مستوى الحكومة أو مجلس النواب أو المجموعات السياسية، ولكن هذا الفريق يمثل ضرورة استثنائية مطلوبة نظرا للظرف الاستثنائي الذي ينتظر البلاد والعالم في المرحلة المقبلة، مما يتطلب إدارة استثنائية لها خصوصيتها من حيث آلية التشكيل والأهداف المناط بها.