أوصى تقرير اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية USCIRF الحكومة الأمريكية بوضع البحرين في قائمة المراقبة الخاصة بالنسبة للدول التي تتغاضى عن الانتهاكات المتعلقة بالحرية الدينية، بحسب تقرير اللجنة الخاص بالحريات الدينية في العام 2020م الذي أكد بأن الأقليات الدينية في البحرين تحظى باحترام حرياتها الدينية، إلا أنه أشار إلى التمييز الذي يتعرض له المواطنون الشيعة في البحرين، رغم تحسُّن الوضع بخصوص إحياء موسم عاشوراء الماضي.

وأوصى تقرير اللجنة – التي تضم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي ويعنيهم الكونغرس – بتقييم الإجراءات التي أعلنتها حكومة البحرين بشأن تنفيذ توصيات تقرير لجنة تقصي الحقائق (BICI) وبشكل خاص في شأن التوصية المتعلقة بملف الحريات الدينية، كما أوصى التقرير الصادر في أبريل 2020م بتدريب الأجهزة الأمنية في البحرين لتكون أكثر قدرة على حماية حق الحريات الدينية والتقليل من احتمال اندلاع العنف في البلاد.

كما أوصت اللجنة الكونغرس الأمريكي بإرسال بعثات إلى البحرين من أجل تقصي أوضاع الحريات الدينية في البلاد، وكذلك العمل على تسليط الضوء في جلسات الكونغرس على هذا الملف وخصوصا الإجراءات الرسمية بشأن معاملة الحكومة البحرينية للمسلمين الشيعة في البلاد.

الأقليات الدينية تحظى بالاحترام

وقد أكد تقرير لجنة الحريات الدينية أن الأقليات غير المسلمة في البحرين تحظى باحترام عام لجهة ممارسة حرياتها الدينية، وأشار إلى اعتراف الحكومة البحرينية رسميا بوجود 19 كيانا دينيا، بما في ذلك أكثر من 12 طائفة مسيحية، وجماعة يهودية صغيرة، والهندوس، والسيخ، والبوذيون، والبهائيون. وأوضح بأن المسيحيين يشكلون قرابة 14.5 في المائة من السكان في البحرين، وأن هناك العديد من الكنائس التي تمثل مختلف الطوائف المسيحية، كما أن أكبر كنيسة كاثوليكية في الخليج من المتوقع اكتمال بنائها في البحرين في العام 2021م.

إيجابيات وسلبيات في موسم عاشوراء

من جانب آخر، استعرض التقرير الإجراءات الرسمية حيال موسم عاشوراء 2019م، وأوضح بأن الحكومة سمحت بمسيرات عاشوراء التقليدية، وعلى خلاف السنوات الماضية؛ ذكر التقرير بأن الموسم لم يشهد استخدام الغاز المسيل للدموع أو المظاهر العنفية الأخرى، إلا أن التقرير وثق في المقابل استدعاء السلطات الأمنية على الأقل 17 من رجال دين بسبب محتوى خطبهم الدينية، كما أزالت قوات الأمن لافتات دينية مرتبطة بموسم عاشوراء.

وتطرق التقرير إلى وضع الشيعة البحرينيين المعتقلين داخل البلاد، مشيرا إلى لجوء أكثر من 600 سجين في أغسطس 2019 للإضراب عن الطعام للمطالبة بالسماح لهم بإقامة الطقوس الدينية. وقال التقرير أن المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في البحرين تدخلت في هذا الملف، ما سمح بمضاعفة الوقت المخصص للسجن في إقامة طقوس عاشوراء، إلا أن سجناء آخرين مُنعوا من هذا الحق الديني، كما تم منع الوصول إلى الكتب الدينية، وأعربت اللجنة الأمريكية عن القلق إزاء منع السلطات في السجون لدخول العديد من الكتب الدينية وخاصة قبل شهر محرم.

وبشأن سياسة الإدارة الأمريكية تجاه البحرين، ذكر التقرير بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب أعطت أولويتها للعلاقة الدفاعية مع البحرين في سبيل “مواجهة نفوذ إيران في المنطقة ومحاولتها زعزعة استقرار البحرين” بحسب التقرير الذي استعرض لقاءات واتفاقات بين الجانبين في هذا الملف.

وكشف التقرير بأن وفدا من أعضاء مجلس النواب الأمريكي قام بزيارة المنامة، جنبا إلى جنب استمرار الكونغرس في التعبير عن مخاوفه بشأن حرية الدين أو المعتقد في البلاد.

وجهة نظر فردية: الوضع في البحرين يستحق الثناء

وختم التقرير بوجهة نظر فردية للمفوضة جوني مور، التي امتدحت التعددية التي تتميز بها البحرين، كما أثنت على ما وصفته بالتزام البحرين بمسألة الانسجام والوئام الداخلي، وأوضحت بأن ذلك ليس مجرد مسألة داخلية، بل “أصبحت جزء لا يتجزأ من سياستها الخارجية لتعزيز التواصل بين الأديان” بحسب قول مور التي أوضحت في الوقت نفسه بأن الوضع الديني في البحرين “ليس كاملا”، ولكنه “يستحق الثناء الكبير أكثر من النقد المزعج” وفق تعبيرها.