يعبّر مركز البحرين للحوار والتسامح Bahrain Interfaith استغرابه الشّديد إزاء ما قامت به شركة طيران الخليج تجاه البحرينيين العالقين في مطار مسقط الدّولي، بعد منعهم من صعود الطائرة المتّجهة إلى البحرين أمس الجمعة ٢٧ مارس ٢٠٢٠م، من غير أن تسارع الشّركة في توفير البدائل الضروريّة للعالقين هناك وبما يحفظ حقوقهم القانونيّة والوطنيّة ووفق الإجراءات المعهودة بعد إلغاء حجوزات الطيران.

ويرى المركز بأنّ التّبريرات الذي ذكرها بيان شركة طيران الخليج بهذا الخصوص؛ غير كافية ولا تنسجم مع المبادئ التي ينبغي أن تجسّدها الناقلة الوطنيّة البحرينيّة وخاصة في أوقات الأزمات الإنسانيّة، وبما يتناسب مع التصريحات الرّسميّة الصّادرة عن المسؤولين في المملكة، والتي أكّدت على حفظ كرامة المواطنين والالتزام بالمسؤوليّة تجاه كلّ البحرينيين العالقين في الخارج.

وفي الوقت الذي نأمل من الجهات المعنيّة في المملكة الإسراع في معالجة هذه الأزمة وبكلّ تداعياتها، وإعلان خطة واضحة لحلّ ملف البحرينيين العالقين في الخارج؛ فإنه من المناسب التوقّف عند جملةٍ من الملاحظات في إدارة الأزمة الأخيرة بعد أن تحمّل مواطنون بحرينيّون على عاتقهم تكلفة باهظة – ماديّا وصحيّا – واستقلّوا رحلة طيران مرهقة للعودة إلى البحرين عبر مطاري مسقط والدوحة، ليؤكدوا أنّ البحرين هي وطنهم الوحيد وليس بمقدورهم البقاء بعيدا عن حضنه وعن أهله مهما كانت الصّعاب والتحدّيات.

1- اتّخذت طيران الخليج قرارا متسرّعا في إدارة الأزمة – ومن غير التّنسيق الملائم مع الاختصاصيين في الدّولة – ولم تحسب حسابَ الآثار السّلبيّة في إبقاء عشرات المواطنين عالقين في مكانٍ آخر جديد، ولو لبعض الوقت، لتتسع بذلك خارطة العالقين أكثر وتزيد من الأعباء المترتّبة على ذلك، وعلى أكثر من صعيدٍ إنسانيّ ووطني.

2- بيان الشّركة الذي أصدرته بهذا الخصوص – وبالنّظر إلى أنّ طيران الخليج هي الناقلة الوطنيّة – لم يأخذ بعين الاعتبار مبدأ المواطنة المتساوية وعدم التّمييز والتّشهير بسبب المرض أو غيره، بل ارتكبت الشّركة خطأ جسيما حينما أوحت بأنّ المواطنين العالقين في مسقط والدّوحة خالفوا الاحترازات الصّحيّة، وهو خطاب تشويهي غير مسبوق وينطوي على النّبذ والاستهتار بسمعة المواطنين.

3- لم تُدِرْ شركة الطيران الموضوعَ بشكلٍ حكيم وبالاحترافيّة المعهودة من الشّركات الوطنيّة، وما فعلته هو أنها أغلقت بابَ الطائرة في وجه المواطنين بمطار مسقط، ولم تقم في المقابلِ بتقديم توضيحاتٍ لائقة تبعث على الاطمئنان في نفوس المواطنين العالقين، فضلا عن عدم تقديم الوعد بترتيب سريع لرحلة أخرى للعودة إلى البحرين.

4- تسبّب قرارُ الشّركة في تشويه صورة شركة الطيران الوطنيّ، وسمعة مملكة البحرين، وأظهر القرارُ المملكة وكأنها تتساهل في مصير مواطنيها في الخارج، وخاصة مع المقارنة بما تقوم به شركات الطيران الخليجيّة الأخرى في خدمةِ مواطنيها العالقين وبالتّعاون مع الجهات الرسميّة في دول الخليج.

5- أدى التلكؤ وعدم الشّفافية في إعلان خطط إعادة البحرينيين العالقين في الخارج، وفي أكثر من دولة عربيّة وأجنبيّة؛ إلى زيادة وتيرة استياء العالقين وأهاليهم، وامتدّ ذلك لاستياءٍ عام في البلاد، وهو ما لا يتناسب مع الوضع الجديد الإيجابي الذي استطاع الفريق الوطني لمكافحة كورونا تحقيقه على أرض الواقع بشكلٍ كبير، على صعيد الوحدة الوطنيّة والتكاتف المجتمعي وتعزيز قيم التّسامح والتّعاون.

6- ما قامت به وزارة الخارجيّة البحرينيّة والبعثات الدبلوماسيّة في الخارج لم يبعث – حتى الآن – الآمالَ في حلّ سريع لأزمة البحرينيين العالقين في دول العالم، خلافا للتّصريحات الرّسمية الإيجابيّة وما قدمته من آمال كبيرة للعالقين وأهاليهم. ومن المؤسف أن الجهات التنفيذيّة المعنيّة بهذا الملف لم تثبت حتى الآن القدرَ المناسب من المسؤوليّة المهنيّة والجدارة المنتظرة منها.

7- قيام وزارة الصحة البحرينية بتأجير رحلة وإعادة البحرينيين العالقين في مسقط، هي خطوة إيجابيّة في سياق هذه الأزمة، ولكن ذلك ينبغي أن يكون في سياق الخطّة العامة المنتظرة لإعادة كلّ البحرينيين العالقين في الخارج الذين يعانون من أوضاع إنسانيّة غير محدودة. ويتوجب على الجهات الرسميّة المختصّة أن توفر الاحتياجات اللازمة للمواطنين داخل البلدان العالقين فيها وإلى حين إعادتهم إلى الوطن.

مركز البحرين للحوار والتسامح Bahrain Interfaith

مملكة البحرين – ٢٨ مارس ٢٠٢٠م