استجاب آلاف المواطنين والمواطنات في البحرين للحملة الوطنية من أجل التطوع في مواجهة فيروس كورونا، واتسعت ردود الأفعال الإيجابية في أوساط المواطنين والناشطين مؤكدين على ضرورة المشاركة بأوسع نطاق في حملة التطوع ويشمل “المجال الصحي والإنساني“، وشدد ناشطون على أن يكون للعمل التطوعي “قيمه الإنسانية والوطنية المتواصلة، وأن لا تقتصر على وقت مواجهة كورونا“.

وبحسب الفريق الوطني للتصدي لفيروس كورونا، فإن الساعات الأولى بعد فتح باب التطوع؛ شهدت “أكثر من ١٢ ألف و٧٠٠ مواطن ومواطنة تقدموا بطلبات التطوع في الحملة الوطنية لمكافحة فيروس كورونا“. وقد تم أمس تدشين موقع إلكتروني للحملة لاستقبال الطلبات (www.volunteer.gov.bh).

وحث الناشط جواد فيروز على المشاركة في الحملة الوطنية، وقال “لو كنت في البحرين لتطوعت في الحملات الوطنية لمكافحة فيروس كورونا“، كما أعلن ناشطون حقوقيون وسياسيون تقدمهم للتطوع ضمن الفريق الوطني، مثل الناشط السياسي فاضل عباس الذي أكد الاستعداد لتقديم كل ما يمكن “لصالح شعب البحرين“.
ونشر مواطنون وناشطون متطوعون فيديوهات من مراكز خاصة بالحجر الصحي، ودعوا فيها إلى المشاركة في التطوع “خدمة للوطن والمجتمع”.

تنظيم التطوع وشموله

وأوضح ناشط في جمعية أهلية بحرينية بأن “التطوع في هذه الظروف يمثل أعلى مستويات المواطنة الحقيقية، لأن الوضع الحالي هو حرب فعلية في مواجهة فيروس قاتل يهدد الجميع، من دون استثناء“.

وأكد الناشط بأن على الجهات الأهلية المختلفة التواصل مع فريق الحملة الوطنية لتنظيم عملية التطوع والتنسيق معها في هذا الشأن، وقال “هناك أعداد كبيرة من المواطنين الذين يرغبون في التطوع، ولكن المطلوب أن تكون هناك آلية لتنظيم التطوع بحسب خبرات المتطوعين، والاحتياجات المطلوبة“، مشيرا إلى أن التطوع “لا يجب أن يقتصر على الجانب الصحي في مراكز الحجر أو غيرها، بل لابد أن يشمل مختلف الجوانب الإنسانية، بما في ذلك المعيشية والاجتماعية وغير ذلك من الاحتياجات التي ترتبط بآثار الأزمة الصحية العامة والإجراءات المتخذة حيالها“.

الكرامة الصحية.. والمصالحة الوطنية

من جانب آخر، علق ناشط مختص في المجال الحقوقي بأن حملة التطوع “من الأمور الهامة والضرورية“، ولكنه دعا إلى أن يكون هناك “رؤية إنسانية وهدف وطني من وراء التطوع وكل أشكال التكاتف الاجتماعي والتضامن الجماعي في مواجهة كورونا“، ورأى الناشط بأن “تطوع أفراد وقطاعات المجتمع الأهلي، ومشاركة عموم المواطنين في العمل التطوعي، هو تعبير عن القيم النبيلة التي توجد في المجتمع، ولابد أن تكون يستمر مفعول هذه القيم إلى ما بعد الانتهاء من كورونا، ولا يصح أن تكون لدينا فقط قيم في أوقات الأزمات والطوارئ، بل لابد أن تتواصل قيمنا الجماعية إلى ما بعد ذلك“.

وبحسب الناشط، فإن عددا من المواطنين والناشطين أدركوا بسرعة ما يمكن أن يحققه العمل التطوعي من دور إنساني ووطني على حد سواء، وهذا يتطلب “اعتماد المجتمع والدولة مبدأ الكرامة الصحية من جهة، واستراتيجية المصالحة الوطنية من جهة أخرى“، وأوضح بأن “على المواطنين والمسؤولين أن يلتزموا بمبدأ الكرامة في الجانب الصحي، وذلك من خلال احترام قيمة الفرد المريض أو المعرض للمرض، وعدم تعريضه للإساءة أو الإيذاء بأي شكل من الأشكال معنويا أو ماديا، وتوفير الرعاية الصحية العامة واحترام خياراتهم وقراراتهم المتعلقة بالوضع الصحي“.

ومن جانب آخر، يضيف النشاط بأن العمل التطوعي في زمن الحروب والطوارئ العامة، لابد أن يكون “المجال الأنسب لتحقيق أعلى مستوى من المصالحة الوطنية، وبدون أن تكون هذه الاستراتيجية حاضرة في التفكير والسياسات لدى المجتمع الأهلي والدولة فإن التطوع يفقد أهم أدواره ووظائفه المرحلية والمستقبلية، وهو تعزيز قيم المواطنة المتساوية، وتعميم التسامح والتعاون والتراحم، وكل هذه القيم المطلوب منها أن ترتقي بالجميع إلى مستوى الانسجام الوطني الواسع، وإنهاء كل أسباب التوتر والتفرق من خلال إرساء مصالحة وطنية كاملة“.