تجدّد التخريبُ والتعدّي على المقام والمسجد التاريخي المعروف في البحرين المنسوب إلى الصّحابي صعصعة بن صوحان العبدي، الذي يعتبر من أقدم الآثار الإسلامية في البحرين، وانتشرت في الأيام الأخيرة مشاهد مصوَّرة جديدة من داخل المسجد -الذي يقع في قرية عسكر جنوب شرق الساحل- وتعلوه مظاهر التخريب والعبث بمحتوياته.

وأوضح الشّيخ ميثم السلمان، رئيس مركز البحرين للحوار والتسامح Bahrain Interfatih، بأن “المسجد المذكور تعرّض لاعتداءاتٍ متكرّرة عبر التاريخ، ولكنها أخذت وتيرة أخرى بعد عمليّات التخريب التي طالته بعد أحداث ٢٠١١م“، ووضعَ ذلك في دائرة “إهانة الدّين والتاريخ الوطني، والاستخفاف بالتراث الحضاري والإنساني في البحرين“.

وذكر الشيخ السّلمان بأن ما يتعرّض له مسجد ومقام صعصعة يدعو الجهات المعنية في الحكومة إلى “تحمُّل مسؤوليتها في الحفاظ على مقدسات المسلمين الشيعة، وحماية التراث الثقافي في البلاد، وفق الالتزامات الدوليّة ذات الصلة“.

ودعا الشيخ السلمان إدارة الأوقاف الجعفريّة (هيئة حكومية) بأن تتحمّل مسؤوليتها أيضا، حيث إن مقام ومسجد صعصعة يقع تحت إدارتها وإشرافها. وفي مارس ٢٠١٢م تمّ التعدي على المقام والمسجد، وأصدرت إدارة الأوقاف الجعفريّة في حينه بيانا استنكرت فيه ما وصفته بالاعتداء الآثم، ودعت إلى “توفير الأمن والرعاية الكاملة لمثل هذه المعالم التي تمثل صرحا يعكس البعد الديني والتاريخي لمملكة البحرين“. وقد وعدَ المجلسُ الأعلى للشؤون الإسلاميّة (هيئة حكومية) بإصلاح الأضرار التي لحقت بالمقام والمسجد بعد التخريب الذي تعرّض له آنذاك، إلا أن الجهات الرّسميّة لم تتخذ حتى اليوم الإجراءات التي تحول دون تكرار الاعتداء والتخريب على هذا المقام الأثري، وخصوصا في ظل وجود توجّهات حكوميّة تنطوي على التمييز بين دُور العبادة بالبلاد.

يُشار إلى أنّ مركز البحرين للحوار والتسامح سلّم خطابا إلى اليونسكو في باريس بتاريخ ٢١ مايو ٢٠١٣م، حول ما تعرّض له المسجد من إهمال وتخريب، وشدّد الخطاب على أن تقوم حكومة البحرين بدورها في صوْن المواقع التاريخية والأثرية بموجب اتفاقيات اليونسكو.

وتذكر روايات بأن الصّحابي صعصعة توفي ودُفن في البحرين بتاريخ ٦٠ من الهجرة النبوية (٦٧٩ ميلادية)، وتمّ تشييد مسجد يحتضن قبره، حيث تحوّل إلى إحدى المزارات المعروفة للشّيعة في البلاد. وتوجد العديد من الوثائق الوقفية التي ذكرت مسجد صعصعة في قرية عسكر، حيث يُجمع السّكان القدماء للبحرين على وجود قبر صعصعة فيها، والاهتمام المتوارث به، ما يعزّز الرّواية التاريخية التي نقلها مؤرخون ورواة من وفاة صعصعة بن صوحان في البحرين.

 

مركز البحرين للحوار والتسامح Bahrain Interfatih

مملكة البحرين – ١٠ فبراير ٢٠٢٠م