أوضح تقرير اللجنة الأمريكية للحرية الدينيّة USCIRF للعام ٢٠٢٠م بأن حكومة البحرين واصلت “تقييد الحرية الدينية” خلال العام ٢٠١٩م، رغم بعض المظاهر الإيجابيّة التي رصدها التقرير خلال العام الماضي.

وأوضح التقرير بأن الحكومة جرّدت ١٣٨ شيعيا بحرينيا من الجنسية بشكل جماعي، واستجوبت رجال الدين الشيعة على خلفية إحياء موسم عاشوراء، كما توقف التقرير عند تقييد حرية العبادة لدى السجناء الشيعة المسلمين.

وقد استند التقرير في أكثر من موضع على ما أصدره مركز البحرين للحوار والتسامح من تقارير وبيانات حول أوضاع الحريات الدينية في البحرين، وفي فترات مختلفة من العام الماضي. واستشهد التقرير بمواقف أصدرها المركز في تقييم هذه الأوضاع، ورصده لبعض الانتهاكات الجارية بهذا الخصوص.

ووضع التقرير واقع التقييد في الحرية الدينية بالبحرين في سياق ما وصفه بـ”الحملة الواسعة النطاق” الموجهة ضد المعارضة في البحرين، واستعرض أمثلة على ذلك خلال العام الماضي، من بينها إغلاق صحيفة الوسط.

مطلوب خطوات إضافية لرفع القيود على الحرية الدينية

التقرير أشار إلى أن حكومة البحرين “تبدو حريصة على الخروج من الأحداث التي أعقبت ثورة ٢٠١١م، من خلال تنفيذ إصلاحات سياسية“، وكان من اللافت أن التقرير امتدح الحكومة، وذكر بأنها “أظهرت تقدما حقيقيا نحو هذا الهدف“، إلا أن التقرير شدد على أن على الحكومة “أن تتخذ خطوات إضافية لمعالجة القيود الممنهجية والمستمرة على الحرية الدينية، التي لا تزال تؤثر على حياة مواطني البحرين” بحسب التقرير.

وقد زار وفد من اللجنة الأمريكية للحرية الدينية USCIRF البحرين في شهر مارس 2019 للاستماع حول ظروف الحرية الدينية في البلاد. والتقى الوفد بقادة المجتمع المدني، والمسؤولين الحكوميين، والجماعات الدينية، وحضر اجتماعا خاصا استضافه الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، وكان من بين الحضور أعضاء في مجلس الشورى.

وبشأن إحياء موسم عاشوراء، ذكر التقرير أن الحكومة تفرض بعض القيود على إحياء هذا الموسم، مشيرا إلى أن التبرير الذي يُطرح هو “الحفاظ على النظام العام“، إلا أن التقرير يقول إن هناك “تطبيقا تعسفيا لبعض هذه القيود”، وأنها لا تستند دائما على مخاوف “أمنية مشروعة”.

وأوضح التقرير بأن هناك غموضا في الضوابط التي تشترطها الحكومة على إحياء موسم عاشوراء، وهي الضوابط التي تكررها وزارة الداخلية كل عام خلال لقائها بالجهات المعنية بتنظيم هذا الموسم.

انتهاكات في موسم عاشوراء

وفي الوقت الذي لم يشهد عاشوراء الماضي إطلاق الغاز المسيل للدموع أثناء المواكب، وفق التقرير، إلا أن قوات الأمن استدعت خطباء أكثر من مرة على خلفية الخطابة في الموسم. ومن بين الموضوعات التي تم التحقيق فيها معهم هو الدعاء في ختام المجلس الحسيني بإطلاق سراح السجناء، بزعم أنه خطاب سياسي. كما تم استدعاء خمسة منشدين وستة مسؤولين عن المآتم. ورصد التقرير على الأقل إزالة ١٧ لافتة تتعلق بعاشوراء.

وانتقد التقرير استخدام الحكومة للتجريد من الجنسية “بشكل غير متناسب” ضد المسلمين الشيعة، في ظل عدم وجود مستوى كاف من الضمانات القانونية لحماية الحقوق والحريات الفردية. وفي حين أن ملك البلاد أعلن إعادة الجنسية لقرابة ٥٥١ شخصا، إلا أن العديد من المواطنين البحرينيين المسحوبة جنسياتهم يبقون محكومين بالسجن المؤبد أو التهديد بالإعدام، وفق التقرير.

توصيات إلى الإدارة الأمريكية والكونغرس

وأشار التقرير إلى واقع الحرية الدينية في السجون، وذكر أن إضرابا في سجن جو شارك فيه ٦٠٠ سجين مطالبين بمعاملة أفضل. وكان من بين مطالبهم السماح بحرية إحياء المناسبات الدينية، ومشاركة الغرف التي يتشاركون فيها النزلاء الانتماء الديني لأداء صلاة الجماعة. كما مُنع السجناء الشيعة من الوصول للكتب الدينية، وهو ما استند فيه التقرير على تقرير سابق لمركز البحرين للحوار.

ودعا التقرير في الختام الإدارة الأمريكية لإصدار تقييم محدث بشأن تنفيذ الحكومة البحرينية لتوصيات تقرير لجنة تقصي الحقائق (بسيوني)، مع التركيز بوجه خاص على التوصية 1724 أ المتعلقة بمراقبة المعتقدات. كما أوصى التقرير إدارة الرئيس دونالد ترامب بمتابعة تقديم التوجيه والتدريب لأجهزة الأمن البحرينية لتنظيم مراسم عاشوراء بشكل يحمي الحقوق في الحرية الدينية وتقلل من احتمالات التصعيد.

ودعا التقرير الكونغرس إلى متابعة إجراء بعثات تقصي حقائق دورية وزيارات لوفود من الكونغرس إلى البحرين لتقييم أوضاع الحرية الدينية هناك.