تقرير خبري: إعداد إدارة تحرير الموقع |

 

كان فجر ١٥ يناير من العام ٢٠١٧م، اختبارا غير تقليدي في مجابهة الفعل الشنيع وتفجير الوطن.

في ذلك اليوم، كان البحرينيون يحسبون الدقائق، وينتقلون من حساب إلى آخر، ومن وسيلة أخبار إلى أخرى. كانوا يترقبون لحظة مرعبة باتت مؤكدة، ولكنهم كانوا يتمنون أو يتوقعون، في الوقت نفسه، أن شيئا من الحكمة سيهبط على الرؤوس، ويتوقف الإعدام!

٣ سنوات مرت على إعدام الشبان الثلاثة: علي السنكيس، عياس السميع، وسامي مشيمع. لا أحد يدري، بالضبط، الحسابات التي كانت تدور، آنذاك، في رأس الحكومة! ولكن المؤكد، لكثيرين، أن الغايات التي كانت ترمي الحكومة تحقيقها من وراء الإعدام؛ لم يتحقق منها شيء، حتى اليوم. هذا على الأقل ما يظهر من الرسائل التي تأتي من (تويتر) على ترند (#ع_ع_س)

هو “يوم لا يُشبه سواه من الأيام“، كما تقول المدونة ريما شعلان. استرجاع تلك الذكرى هو إشعار، بحسب المدونة سكينة جعفر، بأن “شريط أحداث هذا اليوم (سيظل) محفورا بصورة الألم والحزن في ذاكرتنا، وكأنه حدث للتو“.

كان انشغال البحرينيين بتلك الليلة احتجاجا على كارثة تكاد تقع، وأن الحكومة عليها أن تتراجع عنها رحمةً بهذا الوطن الجريح. في الحقيقة، كانت الحكومة تتوسّع في سلاسل القمع، والغاية هو أن يُحجم الناس عن التصريح والإفصاح. ولكن الكارثة المتوقعة لم تُتح لأحد التريث في العواقب الوخيمة، وأطلقوا ليلتها التغريد خارج أسوار الترهيب . كان القلق والأرق يحكم الجميع. لقد “أجمعت جفون الناس على مقاطعة النوم دون تنسيق مسبق“، بحسب المدون جهاد (ابن أوال). هي “ليلة التحليق“، كما تقول زينب الموسوي. هي “الليلة المشؤومة“، وهو “الليل المُفجع“، كما يقول مدونون آخرون.

ربما لا تصل هذه الرسائل إلى الحكومة، أو أن الأخيرة لا تنجح في قراءتها وفهمها رغم مرور هذه السنوات. هي رسائل، في النهاية، لا تحمل محتوى سياسيا مباشرا، ولا ترفع إلي الحكومة مطالب أو توقعات محددة. ما تُظهره تدوينات هذا العام هو الرغبة الجامحة في إبلاغ منْ يعنيه الأمر أنّ ما حصل يومذاك كان قاسيا جدا، وفي حدود “إعدام وطن“، لكن رغم ذلك لم ينخلع الناس من ترابهم والتعلق به، وما فرضَ الحدثُ الجَلل الذهابَ إلى اليأس الجماعي. ما يقوله الناس اليوم هو أن “رائحة الفجر الدموي عالقة في الذاكرة” بعد ٣ سنوات من الفاجعة، إلا أن هذه الرائحة العالقة في الذاكرة لم تجبرهم على خيارات التفجّع القاتل والانحباس فيها، بل هي رائحة تمنحهم الصبر على البلاء، وتدوير هذا الصبر للاستمرار في الحياة. لعل، بعد ذلك، يقتنع منْ اتخذ قرار الإعدام بأن التلويح بالموت المثقل بالدم لا يجلب فوائد سوية لأحد، ولا يريح أعينا وهي تغمض جفونها.