على مدى العام ٢٠١٩م، وخصوصا في الأشهر الأخيرة من العام المنصرم؛ سعى مركز البحرين للحوار والتسامح Bahrain Interfaith لتحديد اتجاهات الطريق التي يرى بأنها من الممكن – بعد تظافر الجهود الجادة – أن تفتح آفاق الحلول للأوضاع التي تشهدها البحرين، منذ أكثر من ثماني سنوات. هذا المسعى ينطلق من الأهداف التي ارتكز عليها المركز منذ إعلان تأسيسه في العام ٢٠١٢م، في سبيل تعزيز الحوار والتسامح والمساواة في البحرين، على كل المستويات، وبما يفيد ويحمي كلّ مكونات المجتمع المحلي. من هذا المنطلق؛ فتح المركز العديدَ من الموضوعات، وتناول ملفات مختلفة، وأقام سلسلة من الفعاليات والبرامج، ونشرَ تقارير ومقالات وبيانات وأوراق عمل وكتب، كثيرا منها باللغتين العربيّة والانجليزيّة، وكان هناك صدى واسع لهذا النشاط المتعدد الأشكال، على مستوى التفاعل المحلي، وعلى مستوى ردود أفعال الجهات الرسميّة، إضافة إلى تفاعل الجهات الدوليّة المختلفة. وسيمثل هذا النشاط الأساسَ الذي سيكون المحتوى العام لاستراتيجية العمل المقبلة للمركز في العام الجديد، والتي يأمل أن يكون لها الأثر المناسب لتحقيق الأهداف النبيلة التي يسعى إليها.

المواطنة المتساوية: مشروع المركز للعام الجديد

اختتم المركز العام ٢٠١٩م بالتأكيد على المشروع الاستراتيجي الذي يسعي إليه خلال العام الجديد، وهو مشروع المواطنة المتساوية. يرتكز هذا المشروع على رؤية مختلفة عن المشروع الرسمي، الذي أعلنت عن تفاصيله وزارة الداخلية تحت عنوان “الخطة الوطنية لتعزيز الانتماء الوطني وترسيخ قيم المواطنة” في شهر أغسطس ٢٠١٩م. وقد نظّم المركز مؤتمرا صحافيا في ٨ أغسطس ٢٠١٩م؛ أعلن فيه رئيس المركز، الشّيخ ميثم السلمان، عن ورقة تحليلية لمشروع الحكومة وكشفت النواقص فيها، وأكد الشيخ السلمان بأن المركز سيسعى للعمل من أجل إطلاق “ميثاق المواطنة المتساوية”، ودعا الجميع للتعاون في ذلك.

وقد جرى التحضير المكثف لهذا المشروع خلال الأشهر الأخيرة من العام ٢٠١٩م، فجرى إعداد مسرد لمفاهيم ومصطلحات المواطنة في ١٧ سبتمبر ٢٠١٩م، وعُقدت ورش عمل لتعميق هذه المسرد، ليكون منطلقا للإعلان الذي يتحضّر له المركز خلال يناير ٢٠٢٠م لإطلاق سلّة واسعة من المبادرات لتعزيز رؤيته للمواطنة المتساوية في البحرين، على أن يجري التحضير لإطلاق ميثاق للمواطنة المتساوية في البحرين في وقتٍ لاحق من العام الجديد.

التصدي للتمييز الديني والمذهبي

يذهب مركز البحرين للحوار إلى ضرورة التّصدي للتمييز الديني والمذهبي، وتوجّه خلال العام ٢٠١٩م للتصدي لكل أشكال التمييز والكراهية والإقصاء، على اعتبار ذلك إخلالا أساسيا لمفهوم المواطنة والمساواة بين مكونات المجتمع. وفي هذا الإطار، كرّس الجهد لكشف الانتهاكات التي يتعرّض لها المواطنون الشّيعة في البحرين، وأقام مثلا ندوة تحت عنوان “الاضطهاد الديني في البحرين” بتاريخ ١٥ يوليو ٢٠١٩م، بالتعاون مع منظمة العفو الدّوليّة، بالتزامن مع إطلاق وزارة الخارجيّة الأمريكية لتقريرها حول الحريات الدّينية في البحرين. كما أصدر بيانات ذات صلة بهذا الملف، ومن ذلك بيان حول إعادة هيكلة أجهزة الأمن بمناسبة احتفال الحكومة بمئوية الشرطة، وبيان حول ما يتهدّد المآتم في البحرين من إغلاق بسبب أزمة الفواتير المتراكمة على إدارة الأوقاف الجعفرية وعدم شمول المآتم بقانون دور العبادة الذي يُعفيها من فواتير الكهرباء والماء. كما نشر موقع المركز مقالات رأي وتقارير صحفية عديدة في هذا الموضوع.

الحوار والمصالحة السياسيّة

في إطار الرؤية والأهداف التي يعمل عليها المركز، كان هناك اهتمام خلال العام ٢٠١٩م بملف الحوار بين أطراف الأزمة في البحرين، والدعوة إلى المصالحة السياسيّة بينها، بما يلبّي تطلعات المواطنين كافة. في هذا السياق، طرقَ المركز العديد من القضايا والموضوعات في هذا الجانب، وشدّد في البيانات التي أصدرها خلال المناسبات الدوليّة والمحليّة على دعوة الحكومة لتهيئة الطريق من أجل هذا الخيار، مثل ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان، واليوم العالمي للتضامن، وذكرى رحيل الشيخ عبدالأمير الجمري. ولم يتوان المركز عن مواكبة بعض الأحداث التي حصلت في البلاد، لأجل التنبيه على هذا الخيار. ومن ذلك زيارة السيناتور الأمريكي ميرفي لمنزل الحقوقي المعتقل نبيل رجب، وفوز منتخب البحرين بكأس الخليج، والإفراجات المحدودة عن السجناء، وصدور بيان لآية الله الشيخ عيسى قاسم حول السجناء والذكرى الخامسة لاعتقال الشيخ علي سلمان.

ونشر الموقع الإلكتروني للمركز مقالات عديدة قدّمت قراءات ووجهات نظر مختلفة حول هذه التطورات، وكانت كلها محكومة بالمحدّدات التي يشدّد عليها المركز، بشأن الحوار والتسامح والمساواة، وفتح الآفاق الممكنة لتسوية سياسيّة مقبولة في البلاد، إضافة إلى مقالات رأي قدّمت اجتهادات في ملفات التسامح المجتمعي، وإشكالات التسامح الديني لأهل البحرين، ومقاربة ملف الشهداء، وكان الموقع سباقا في فتح النقاش حول مرحلة ما بعد الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، رئيس الوزراء، بعد أزمته الصحية التي اضطرته لعدم ترؤس مجلس الوزراء منذ أشهر.

 

أوراق العمل والكتب

نشرَ المركزُ العديدَ من أوراق العمل والأبحاث والكُتب خلال العام ٢٠١٩م، وكانت معظمها باللغتين العربيّة والانجليزية. ومع نهاية العام، نشر المركز كتاب “نضال من أجل المواطنة المتساوية“، يقدّم رواية الشيخ علي سلمان للقاءات التي أجراها مع رموز الدولة في البحرين، وشكل الكتاب حدثا هاما بالنظر إلى طبيعة هذه اللقاءات، والظروف التي أحاطت بها. وصدرت العديد من أوراق العمل والأبحاث حول موضوعات اللاعنف، والتسامح، وصناعة السلام الديني، والحوار مع الحكومة، والعمالة المنزلية، وقضايا أخرى عديدة. ويسعى المركز من خلال تقديم هذه الأوراق البحثيّة، إلى تعميق الرؤى والأفكار في المسائل التي يشتغل عليها، والحرص على تقديم وجهات نظر متخصصة في هذا الجانب.

من نحن

مركز البحرين للحوار والتّسامح، هو منظمة أهليّة غير حكوميّة وغير ربحيّة، تأسّس في العام ٢٠١٢م، ويتألف من مجموعة من البحرينيين الذين يؤمنون بالتسامح والاعتدال، ويعملون من أجل حمايةِ الحقوق الدّينيّة والإنسانيّة، ومنْع التّمييز بسببِ الانتماء الدّيني أو الإثني أو المذهبي، وتشجيع الحوار بين الأديان والفرقاء المختلفين، وإدانة العنف الطائفي وغيره، ودعْم مبادرات السّلام والمساواة بين المواطنين. يرأس المركز حاليا الشّيخ ميثم السّلمان، وهو عالم دين بحريني معروف، تعرّض في العام ٢٠١١م للاعتقال والتعذيب، وبعد خروجه من السّجن واجه ملاحقاتٍ أمنيّة مختلفة، وتولّى منذ خروجه من السّجن حماية الحريّات الدّينيّة والمدنيّة في البحرين والعالم، وتعزيز السّلام الدّيني، ونال العديد من التقدير وجوائز التكريم من جهات دوليّة ومنظمّة الأمم المتّحدة.