لقراءة وتحميل الكتاب كاملا: من هنا

نضال من أجل المواطنة المتساوية

لقاءات الشيخ علي سلمان مع رموز الحكم

مقدمة: الشيخ علي سلمان.. نضال المواطنة

أرسى الشّيخُ علي سلمان – أمين عام جمعيّة الوفاق الوطني الإسلاميّة – صورةً تبدو، في التاريخ السّياسي المعاصر، نادرة الحدوث. استطاعَ الشّيخ سلمان أن يؤثر على مشاهد عديدةٍ في الحراك العام في البحرين، ومنذ التّسعينات من القرن الماضي. أكثر من ٢٥ عاما كان فيها الرّجلُ حاضرا، وعلى نحو يضعُ في كلّ مرّة علامته الخاصة، ووقّعه المميّز.

على اختلافِ المراحل، والجغرافيا، والمواقع.. كان الشّيخُ علي سلمان حريصا على الجمْع بين أمرين، يبدوان متناقضين في الظّاهر: الوضوح إلى حدّ القطعيّة، والتّدوير إلى حدّ التفاوض. حضرَ هذان الوجهان في شخصيّة أبي مجتبى، وكأنهما شجرة سرو، مع غصن زيتون.

في هذا الكتاب، نجولُ مع الشّيخ علي سلمان في شهادته التي قدّمها في المرافعة أمام محكمة بحرينيّة، وتحديدا عند الجزء الخاص بروايته للقاءاته مع رموز الحكم في البحرين. نروي روايته من خلال سرْدٍ يُمازج بين نصّ الرواية، والصّوت الآخر الذي يخفت تحت هذا النّص، أو بين ثناياه، لنتوقف عند أجواء هذه اللّقاءات التي يمكن، بشكل ما، أن تكون مادّة أساسيّة في الحجاج والاحتجاج السّياسي، لو قُيّض للمعنيين بذلك المساحة الملائمة، والرّغبة الكاملة، في خوْض هذا المعترك السياسي، وربّما القانوني.

في روايته للّقاءات، يظهر الشّيخ علي سلمان مندفعا بحلم النّاس، ومحمولا بطموحاتهم الكبيرة، فيبدو في محطّات كثيرة حازما إلى حدودٍ يتوقّع المرء أنْ ينفرط اللّقاء هنا أو هناك، أو يتفجّر من تحت الأقدام أمرٌ لا تُحمد عقباه.

كان حريصا على أن يضع أمام المسؤولين تطلعات النّاس في دولة عصريّة، تخلو من التّمييز، بكلّ أشكاله. شدّد، أكثر من مرّة، أمام المسؤولين على العدل والمساواة، وألا يكون المواطنون درجات متفاوتة. ذهبَ بلا تردُّد في إثارة مواضيع من قبيل (سيطرة العائلة المالكة على الدولة) و(التمييز ضد الشّيعة)، وكأنه يريد أن يكسرَ، في حضرة كبار المسؤولين، (التّابو) المصطنع، الذي حالَ، ويحول حتى اليوم، دون الدّخول في الدّولة الحديثة، التي تنعم بالمواطنة المتساوية. لهذا السّبب، كان اختيارنا عنوان هذا الكتاب (نضال من أجل المواطنة المتساوية)، حيث أرادَ الشّيخ علي أن يكون المواطنون في البحرين، جميعا، سواسية تحت ظلّ هذه الشّجرة الواحدة.

إنّ الغرضَ من نشْر هذا الكتاب، هو معرفة قناعات الدّولة والمعارضة، بلسانِ رموزها، وليس عبر المواقف المنقولة. إنّ ثمّة فجوة، في كثير من الأحيان، بين القناعات والمواقف.

مركز البحرين للحوار والتّسامح

ديسمبر ٢٠١٩م