بقلم: علي باقر|

 

في يوم ١٧ ديسمبر ٢٠١٩، احتفلت الحكومة بيوم الشهيد، واحتفل الناس بعيد الشهداء. هل كان بالإمكان حصول ما هو أكثر من احتفالات منفردة، وغير مشتركة، وفيها موضوعات ليس بينها وئام أو انسجام؟

هناك منْ يقول إن موضوع بناء الثقة ما زال بعيد المنال في البحرين. الجراحُ عميقة، ولا أحد يستطيع أن يتحدّث عن هذه المرحلة الآن، على الأقل إلى أن تتقدّم الحكومة أكثر في خطوات التصحيح، التي بدأت كما يعتقد البعضُ مع عملية الإفراجات. هناك منْ يتفّهم ذلك، ولا أعتقد أن أحدا يناقش فيه بشكل سلبي، ولكن أحيانا يضطر المرء أن يطرق الأمور المستعجلة بعد وقوع حوادث غير متوقعة، أو من حوادث بسيطة.

أقامت مؤخرا وزارة التربية معرضا في صالة الوزارة بمناسبة يوم الشهيد الرسمي، وبحضور شخصي من وزير التربية. شارك في المعرض طلبة وطالبات عبر لوحات ورسومات تعبر عن المناسبة، وكلٌّ من وجهة نظره، وبحسب فهمه، وبمخزونه الخاص. الطلبة هم من مكوّنات المجتمع المختلفة. هذه المكوناتُ هي التي ينبغي أن يلتفت إليها الجميعُ، حكومة ومعارضة، ونعرف مزاجها، أفكارها، واقعها، أسلوبَ حياتها، قابلياتها، وكل شيء يتعلق بيومياتها ومشاعرها المختلفة. في المعرض المذكور، كان هناك رسم للشهيد مصطفى حمدان، الذي أُصيب في الدراز برصاص الأمن، وقضى شهيدا في العام ٢٠١٧م. كانت لوحته محفوفة إلى جانب رسومات أخرى لضحايا من رجال الأمن في الأحداث الداخلية، ولوحات أخرى أيضا مستلّة من يوميات ١٤ فبراير ٢٠١١م.

وزارة التربية على حسابها في موقع (انستغرام)، نشرت خبرا عن الفعالية، واختارت الصورة التي يظهر فيها رسم الشهيد حمدان. كان الاختيار غير مقصود بالطبع. وسرعان ما تداولَ الناسُ الصورة. عملت الوزارة إلى حذف الصورة بسرعة من حسابها، وكأن شيئا لم يكن. أو هكذا كانت تظن. بعد ساعات، عملت وكالة الأنباء الرسمية (بنا) أيضا إلى حذف الصورة نهائيا من موقع الوكالة، وكأن شيئا لم يكن. أو هكذا كانت تظن.

موضوع الشهداء والضحايا سيكون الملف القادم، ربما، بعد ملف السجناء. غير معروف كيف ستتم معالجته. ومن المؤكد أن المعالجة لن تكون يسيرة، لحاجة ذلك إلى صيغة تجمع بين يوم الشهيد، وعيد الشهداء، أو يوم الشهداء بتعبير الشّيخ عيسى قاسم. ملكُ البلاد في فبراير ٢٠١١م؛ عزّى بالشهيدين علي مشيمع وفاضل المتروك، أي أن الموضوع قابل للأخذ والرّد، وبالتالي للمعالجة، وإنْ بوسائل متدرجة، وبما يحافظ على “الوتر الحساس”. لكن الموضوع يحتاج إلى جهود جماعية، وإلى إدراكٍ عميق لمفهوم الحقيقة والإنصاف. فلكلّ شهداؤه وضحاياه، ولكلّ وجعه وجراحاته، وليس هناك أمام أحد إلا الإقرار بحق الآخر في الاحتفاظ بذاكرته التاريخية، وبوجدانه الشعبي، الذي ينشأ عليه قسمٌ معتبر من المجتمع، ويظهر أحيانا عبر لوحة فنية، أو في تعبير تلقائي بالشارع أو المدرسة، أو عبر حالته (STATUS) في حسابه بالواتس آب.

 

رسم الشهيد مصطفى حمدان قبل الحذف من موقع وكالة الأنباء الرسمية (بنا)

 

حذف رسم الشهيد حمدان من موقع الوكالة الرسمية (بنا)