بيان “مركز البحرين للحوار والتسامح”  

في المنتدى العالمي للاجئين – قصر الأمم المتحدة بجنيف

١٧ ديسمبر ٢٠١٩

 

الشّتات البحريني.. من أجل معالجة داخلية مستدامة

معلومات عامة عن البحرين:

 

  • البحرين هي إحدى دول مجلس التعاون الخليجي، وتقع في الخليج العربي، وتبلغ مساحتها ٧٦٠ كم. يُقدر عدد السكان فيها بحسب إحصاء يوليو ٢٠١٨ قرابة: ١.٤٤٢.٦٥٩ ويشكل عدد الوافدين فيها ما يقرب من ٤٨٪ من مجموع السّكان، وفقا لبيانات الأمم المتحدة في العام ٢٠١٧م. وبحسب تقديرات منشورة فإن عدد المواطنين من مجموع السكان يبلغ ٤٦٪ [1]
  • يشكّل المواطنون الشّيعة غالبية المواطنين، بحسب إحصاءات متداولة.
  • قمعت الحكومة الاحتجاجات الديمقراطية التي شهدتها البحرين في ٢٠١١م.
  • لا يزال الوضع في البحرين يشكو من التدهور السّياسي والاقتصادي والاجتماعي. ويشكو الشّيعة على وجه الخصوص من انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان على مستوى التّمييز والاضطهاد الديني، ودعوا مع مواطنين وناشطين من السُّنة، وعلى مدى سنوات، إلى إقامة حكومةٍ منتخبة، وتوفير حياة ديمقراطية، ولكن الحكومة اعتمدت سياسة القمع في مواجهة هذه الدّعوات.
  • تسجّل تقارير حقوق الإنسان الدولية وتقارير الأمم المتحدة انتهاكاتٍ واسعة النطاق في البحرين على خلفية المطالبة بالتحول الديمقراطي، وممارسة حرية التعبير عن الرأي والمعتقد، إلا أن المجتمع الدولي، لم يبذل الضغوط المناسبة لدفع الحكومة لوقف هذه الانتهاكات ومعالجة آثارها [2].

اللاجئون البحرينيون: نتاج القمع وغياب المواطنة

شهدت البحرين في العام ٢٠١١م انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان، وخاصة بعد قمع الحكومة للاحتجاجات الشعبية الواسعة التي شهدتها البلاد في ١٤ فبراير من ذلك العام وما بعده. وتسبّبت أساليب القمع – التي وثقها تقرير “اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق” BICI المعروف باسم (تقرير بسيوني) [3] – في حصول العديد من الآثار السّلبية على حياة المواطنين السّياسية والاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك الإضرار بحياتهم داخل البلاد.

وبسبب الملاحقات وعمليات الاستهداف الأمني التي تعرّض لها المعارضون والناشطون؛ اضطرّ عدد كبير من البحرينيين إلى الخروج من البلاد، وعلى مدى سنوات سبقت العام ٢٠١١م. كما قامت الحكومة بإسقاط الجنسية عن عدد من الناشطين، وخاصة بعد العام ٢٠١٢م، ووصلت الأعداد حتى أبريل ٢٠١٩ إلى ٩٩٠ حالة [4]، وأغلب المسقطة جنسياتهم هم معارضون ورجال دين بارزون، وقامت الحكومة بالإبعاد القسري لعدد منهم من غير ترتيبات تحترم آدميتهم وحقوقهم الأساسية وحقوق عوائلهم [5].

وعلى مدى السّنوات الماضية، ومع تصاعد الأزمة السّياسيّة داخل البحرين، برزت في حياة البحرينيين ظاهرة جديدة من الشتات والانتشار المرير في عدد من بلدان العالم. ولم تخلُ هذه الظاهرة من انتهاكات ومعاناة غير محدودة، ومنها فقدان الوطن الآمن والحرمان من الهوية والجنسية، وعدم الحصول بسهولة ويُسر على ملجأ بديل آمن، إضافة إلى المشاكل الاجتماعية والاقتصاديّة، وصعوبة التواصل مع عوائلهم داخل البحرين، خشية استهداف الحكومة للعوائل والانتقام منهم خارج البلاد [6].

شتات في البلدان.. وقارات العالم

بحسب إحصاءات الأمم المتحدة المنشورة [7]، فإن أعداد البحرينيين المنتشرين في بلدان العالم يشمل مختلف القارات. وعلى سبيل المثال، فإن العراق شهدت في العام ٢٠١٨م (٢٥٣) حالة لجوء، ٤٨ حالة منها موثقة تحت بند “باحث عن اللجوء”. وهو رقم تراوح بين الزيادة والنقصان في الفترة بين ٢٠١٢-٢٠١٨م، وكان على صلة بالأحداث السياسية التي شهدتها البحرين في العام ٢٠١١م.

ووفقا للأرقام المتاحة المنشورة على الموقع الإلكتروني لمفوضية الأمم المتحدة للاجئين؛ فإن اللاجئين من البحرين انتشروا في الفترة بين ٢٠١١-٢٠١٨م على بلدان عديدة معروفة بأنها خارج إطار البلدان التي تستقبل اللاجئين وتوفر الضمانات القانونية والمعيشية اللائقة لهم، ومن هذه الدول: العراق، سوريا، الأردن، أثيوبيا، مصر، اليمن، باكستان، لبنان، الصومال، السودان.

إضافة إلى ذلك، هناك أعداد كبيرة من اللاجئين في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتُقدّر أعدادهم بأكثر من ٤٠٠ حالة (بحسب مصادر خاصة قدّمها ناشطون) وأغلب هؤلاء ملاحقين من حكومة البحرين لأسباب سياسية، كما أن هناك أعدادا أخرى في إيران يتواجدون فيها بغرض الدراسة الدّينية، وجزء كبير منهم يخشى العودة إلى البحرين بسبب القلق من التعرُّض للانتقام السياسي وسوء المعاملة.

وإضافة إلى ذلك، فإن هناك أعدادا من اللاجئين الذين ينتشرون في بلدان أوروبا، المملكة المتحدة، كندا، الولايات المتحدة، أستراليا، نيوزيلندا، وغيرها من البلدان في مختلف قارات العالم. وأكثر هؤلاء حصل على اللجوء، والحماية، ويقدّر عددهم المسجّل في مفوضيّة الأمم المتحدة للاجئين بأكثر من ٣٧٦ حتى العام ٢٠١٨م وبعضهم الآخر يواجه بعض المصاعب في الحصول على اللجوء.

يُشار إلى أن هذه الأرقام تقتصر على إحصاءات مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، والحالات التي تم تسجيلها عبر المفوضية، أو التي قدّمت طلبات لجوء عبر المفوضيّة، في حين أن أعداد اللاجئين البحرينيين يفوق بكثير الأرقام الرسمية المنشورة في موقع المفوضية، حيث تتحدّث الأرقام الخاصة عن أعداد تفوق ١٥٠٠ حالة لجوء للبحرينيين.

في السياق نفسه، يواجه بعض البحرينيين في الخارج مخاوف من ملاحقة حكومة البحرين، رغم حصولهم على اللجوء، كما حصل مع اللاعب البحريني حكيم العريبي – اللاجئ في أستراليا – بعد أن تم توقيفه في تايلند في وقت سابق من العام ٢٠١٩م [8]. كما تعرض بعض طالبي اللجوء إلى تسليمهم إلى السلطات في البحرين، مثل محمد الشويخ الذي تم ترحيله من هولندا في أكتوبر ٢٠١٩ إلى البحرين وحُكم عليه بعد تسليمه بالسّجن المؤبد مع إسقاط الجنسية [9]. وكذلك كانت هناك خشية أيضا من تسليم الناشط ورجل الدين الشيخ أحمد نوار إلى البحرين بعد أن رفضت السلطات الألمانية طلب لجوئه رغم بقائه لسنوات على أراضيها، وتم السماح له في نهاية المطاف للخروج إلى بلد ثالث[10].

توصيات

في الوقت الذي تسعى الدول المستضيفة للاجئين من أجل الحدّ من ظاهرة تدفّق المهاجرين، وفي حين تعمل الدول المختلفة على بذل الجهود من أجل إعادة توطين المهاجرين واللاجئين؛ فإن حالة البحرين تستدعي من المجتمع الدولي العمل على معالجة ملف اللاجئين البحرينيين باعتباره ملفا سياسيا بالدرجة الأولى، وعلى صلةٍ مباشرة بالجهود المطلوبة أن تُبذل لمعالجة الأزمات السّياسية الداخلية في البلاد. ونعتقد أن هذه المعالجة سوف تكون الإسهام الأفضل لمعالجة ظاهرة “اللاجئين البحرينيين” بما هي ظاهرة مثقلة للبلدان المستضيفة، وللاجئين أنفسهم الذين يعاني كثير منهم الاغتراب القسري عن بلده الأم، والانقطاع عن التواصل الطبيعي مع أهله وعائلته داخل البحرين.

وأمام انتشار ظاهرة “الشتات البحريني” والخشية من تداعياتها المختلفة، واعتمادا على اتفاقية الأمم المتحدة لوضع اللاجئين، فإننا نوصي الجهات الدولية بما يلي:

  • أن تنظر المفوضية السامية للاجئين بالأمم المتحدة، بصفة الاستعجال، في معالجة ملفات المسقطة جنسياتهم لإعادة توطينهم في بلدان آمنة
  • الضغط الدولى والأممي على حكومة البحرين لإلغاء القوانين المحلية التي تسمح بإسقاط الجنسية والتي تكون في الكثير من الأحيان بهدف الانتقام السّياسي
  • الضغط الدولي والأممي على شركات الطيران لعدم استخدامها من قبل حكومة البحرين في تنفيذ النفي القسري للمواطنين خارج البلاد
  • حثّ الدول المستضيفة للاجئين البحرينيين على الإسراع في إجراءات لم شمل عوائلهم.
  • العمل على مساعدة البحرينيين الباحثين عن اللجوء في البلدان المختلفة وتحريك الملفات المجمدة بعضها لسنوات.
  • الضّغط على حكومة البحرين للكف عن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، تؤدي إلى فقدان النشطاء الأمن داخل البلاد ودفعهم للخروج من البلاد وطلب اللجوء.
  • حث حكومة البحرين على التعاون والمشاركة مع الأمم المتحدة في معالجة ملف اللاجئين البحرينيين في الخارج وفق المعايير الدولية، وتوفير ضمانات دولية لحماية حياة وأمن اللاجئين.
  • اعتبار الحل السياسي من مدخل الحوار والمصالحة الوطنية هو الحل المناسب لمعالجة اضطرار البحرينيين للخروج من بلادهم والشتات في الخارج وطلب اللجوء في بلدان العالم.

 

 الهوامش والمصادر

[1] موقع المخابرات الأمريكية (CIA): https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/ba.html

[2] – تقرير منظمة العفو الدولية للعام ٢٠١٨م حول البحرين: https://www.amnesty.org/ar/documents/MDE11/9905/2019/ar/

– تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش للعام ٢٠١٨ حول البحرين:

https://www.hrw.org/ar/world-report/2019/country-chapters/325752

-تقرير مركز البحرين لحقوق الإنسان للعام ٢٠١٩ http://www.bahrainrights.org/ar/node/9144

[3] موقع اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق http://www.bici.org.bh/indexd6cc.html?lang=ar

[4] تقرير منظمة BIRD http://birdbh.org/2019/04/bahraini-court-revokes-138-individuals-of-their-citizenship-in-a-mass-trial/

[5] الأمم المتحدة تدين إسقاط الجنسية عن بحرينيين، أبريل ٢٠١٩م، https://www.swissinfo.ch/ara/afp/الأممالمتحدةتدينإسقاطالجنسيةعنعشراتالبحرينيين/44907320

[6] تقرير لمركز البحرين لحقوق الإنسان تحت عنوان “دستور البحرين ينجب أطفالا بلا جنسية” http://www.bahrainrights.org/ar/node/9074

[7] الأرقام الخاصة بمفوضية اللاجئين مأخوذة من موقع المفوضية: http://popstats.unhcr.org/en/asylum_seekers_monthly

[8] منظمة العفو الدولية https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2019/02/thailand-refugee-footballer-hakeem-al-araibi-extradition-case-dropped/

[9] موقع “هولندا اليوم” https://hollandtoday.nl/Postview/5293/لاجيءتمترحيلهسيرفعدعوىعلىالحكومةالهولندية

[10] بيان منظمات حقوقية بحرينية حول قضية الشيخ أحمد نوار http://www.bahrainrights.org/ar/node/9070