علي باقر

كاتب بحريني

 

من المؤسف، جدا، أن الحكومة في البحرين اختارت منحى سلبيا في التعاطي مع السيد عبدالله الغريفي، رجل الدّين البارز في البحرين. كان من الممكن أن يكون للسيّد للغريفي دوره الإيجابي في موضوع المواطنة، ونزْع فتيل الأزمات المتعدّدة في البلاد، وكان من المتوقع أن يُنجز أمرا ما لصالح الجميع، لما له من مكانة دينية واجتماعية مرموقة، ودوره المفصليّ في عدد من المحطّات الوطنيّة. ولكن الحكومة اختارت أن تضع عراقيل غير مبرّرة في طريق الرّجل، الذي تميّز بخطابٍ واضح يدعو إلى الحوار، والتسامح، واجتهدَ بكلّ صدق في كسْر بعض جدران عدم الثقة بين الشّعب والحكومة.

ومن المؤسف أيضا، أن الحكومة كانت “خارج السّمع”، عندما كان البعض يطرح خطابات مليئة بالكراهية، ومن فوق المنابر الدّينيّة. لقد حصل ذلك خاصة منذ ١٤ فبراير ٢٠١١ وحتى اليوم. وقد أدى الموقف الرسمي “المتفرّج” إلى تشجيع هذا النوع من المنابر، واستمرار طروحاتها المؤزّمة بحقّ الوطن والمواطن.

لا تستطيع وزارة الداخلية، مثلا، أن تكسب نقاطا لصالح مشروعها الخاص في “المواطنة والولاء الوطني”، ما دامت تعتقد أن مهمّة المنابر الدّينيّة تنحصر في الترويج لهذا المشروع، الذي يُعاني أصلا من جوانب نقص وقصور عديدة. وليس من المنطقي أن تنجرّ هذه المنابر مع المشاريع الرسميّة، دون نقاش فيها ومعها، ومن غير أن يكون لها طرحها الخاص، وخطابها المتميز، النابع من روح الإسلام الذي يدعو إلى المحبة والتسامح والحوار.

على الحكومة أن تحدّد بالضّبط علاقتها مع المنابر الدينيّة، وماذا تريد منها، لكي تعالج الهواجس والمخاوف والوقائع التي يشكو منها الصّالحون من علماء الدين. فليس من المنطقي أن تستعمل الحكومة هذه المنابر مجرد أداة لترويج مشاريعها المثيرة للجدل، وتعمل في الوقت نفسه على إسكاتها أو تقييد حريتها، وعدم تمكينها من أداء دورها المأمول في تعزيز الوحدة الوطنية، ومكافحة التمييز والكراهية. بمعنى آخر، لا يمكن أن تكون الحكومة منسجمة مع نفسها إذا كانت ستواصل أسلوبها السلبي مثلا مع السيد الغريفي، وتمتنع عن التواصل الإيجابي مع خطابه الوطني والدّيني. هناك مشكلة عميقة لدى الحكومة، وعليها أن تعترف بها، وأن تراجعَ الموضوع برمّته بصراحةٍ وشفافية.