شهدت العاصمة اللبنانيّة بيروت يوم الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٩م، فعاليّة إقليمية من تنظيم منظمة “نداء جنيف”، وبالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، وتناولت الفعالية موضوع “دور المرجعيّات الدّينيّة في حالات النزاعات المسلحة”، وخاصة الجماعات غير الحكومية.

وشارك في جلسات الحوار جمع من علماء الدين من العراق، إيران، والبحرين، وأجرت مندوبة مركز البحرين للحوار والتسامح، سلسلة لقاءات مع عدد من المشاركين في الجلسات، استطلعت فيها آراءهم حول عدد من القضايا.

في هذه الحلقة من سلسلة اللقاءات، ننشر اللقاء مع الشّيخ محمد أبو زيد، الذي كان أحد المشاركين في الفعالية. والشيخ أبو زيد هو قاض أساسي في محكمة الأسرى في صيدا بلبنان، ومحاضر في جامعة (الجنان) منذ العام ٢٠٠٧م في مجال الفكر الإسلامي المعاصر والأديان المقارنة وقانون الأحوال الشخصية وأصول المحاكمات أمام المحاكم الإسلامية.

—-

  • إلى أي مدى نجحت الجماعات الدينية المتشددة في تشويه صورة المرجعيات الدينية خلال فترات الحروب؟

– أغلب، اذا لم نقل كلّ، الوجوه القيادية للجماعات المتطرفة المتشددة لا يُعرف لهم حضور علمي، يعني أسامة بن لادن أو أبو بكر البغدادي أو أبو مصعب الزرقاوي في أي الجامعات الإسلامية درسوا؟ لا يُعرف لهم حضور علمي. بالتالي، إذا جاء هذا الشخص ليسوّق نفسه على أنه هو كبير جماعة دينيّة، ويريد أن يحشّد أشخاصا لينضموا إلى هذه الجماعة؛ سيُقال له ماذا عن شيخ الأزهر، ماذا عن علماء الأزهر؟ ماذا عن مفتي لبنان؟ ماذا عن علماء لبنان؟ هؤلاء هم منافسون، لذلك لابد من تهشيم صورة المؤسّسات العلميّة والشّخصيات العلميّة من جانب أولئك المتطرفين.

  • وكيف يمكن اكتشاف هؤلاء الذين لا يمثلون المرجعيّة الدّينيّة وتعتبر طروحاتهم غير معبّرة عنهم؟

– كلّ إنسان له وعليه، وسيُبحث في تاريخ هذا الشّخص عن سقطة من السقطات، أو ربما  شيء من التجاوز أو التساهل وتُسلّط الأضواء عليه، ويشيّطن الشخص، ويصبح مثلاً جامع الأزهر مشيّطناً، وتصبح المرجعيّات الدينية المعتبرة والمعتمدة مشيطنة (المعاصرة والتاريخية). وبالتالي عندما تهشّم وتسقط يصبح هذا الشخص الدخيل على الجو العلمي مرجعاً، لأن المنافس سقط. فلذلك كانت هذه واحدة من أهم التكتيكات المستعملة لتهشيم الحضور الديني وإسقاطه لإنتاج  البديل الذي لا يُدانيه في الحجم والتأثير .

  • وإلى مدى نجحَ هذا الاتجاه في عملية التهشيم والتسقيط؟

– قناعتي أنهم نجحوا جداً وسط جماعتهم. لذلك إذا تحدّثنا مع أيّ شخص من هذه البيئة؛ فعلاً هو  لا يحترم لا شيخ الأزهر ولا إمام الحرم.. لكن على المستوى العام في العالم الإسلامي؛ لم يستطيعوا أن يُحدثوا شيئا يُذكر. على المستوى العام، بقي جامع الازهر هو مؤسّسة عريقة لكلّ العالم الإسلامي، ويُقام لها وزن، بقيت المرجعيّات الدينيّة المعروفة والمشهورة هي الأصل، وكل العالم يُقيم لها وزن، وبقي هؤلاء هم الحالة المعزولة عن العالم. ومثال على ذلك الشيخ احمد ياسين رحمه الله. في فلسطين، استشهد الشيخ ياسين بقصف من القوات الإسرائيليّة، كم وكم من المساجد في العالم الإسلامي نعته وصلّت عليه. أسامة بن لادن وأبو بكر البغدادي قُتلوا بقصف أميركي ورُموا في البحر، كم مسجد إسلامي نعته أو صلت عليه؟ لا أحد.

  • كلمة أخيرة في الموازنة بين الجماعات المتشددة والمرجعيات الدّينيّة المعتبرة.

– بالمختصر، هذه الجماعات نجحت حصراً في بيئتها، بل نجاحها في بيئتها محدودٌ أيضا، بسبب الإنقسامات الحاصلة. هذه الجماعات نبتت بطريقةٍ مشبوهة، وحاولت أن تُقدّم نفسها على أنها هي الأصل، وحاولت تهشّيم الآخرين وإسقاطهم. الواقع، إن المرجعيات الدّينيّة المعتبرة طالها شيء من سهامها. لكنها بقت.