شذى حاجي
باحثة وناشطة حقوقية
_________________

ارتبطت الإنطلاقة الأولى لمبادرة “يوم المرأة البحرينية” التي أطلقتها الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة في العام 2008م؛ بشعارها الرّئيسي: “قرأت، تعلمت، شاركت”، مع مرور 80 عاماً على بدء التعليم النظامي للمرأة في البحرين، والذي يصادف الأول من ديسمب/كانون الأول من كلّ عام، في محاولةٍ رسميّة للاحتفاء بتجربة المرأة البحرينيّة في المجتمع.

وحرصت الحكومة على تنظيم احتفالات عديدة وعلى نطاقٍ واسع، شملت الدوائر والوزارات الحكومية، وكذلك بعض الجمعيّات الأهليّة، حيث جرى تكريم الموظفات والعاملات البحرينيّات. ومساء يوم الأحد (1 ديسمبر 2019)، استضاف “متحف البحرين الوطني” حفلاً موسيقياً لآلة العود تحت عنوان «من أجلك نعزف» قدّمته مجموعة «هنّ» النسائية برفقة عازف العود سعد محمود جواد.  وعلى خطٍّ موازٍ، انتشر وسم “يوم المرأة البحرينية” على وسائل التواصل الاجتماعيّ، وانتشرت الصور والعبارات تُظهر الدّور المتعدد للمرأة في المجتمع.

 

 

“ولكن كيف لمناسبة تُعنى بالمرأة البحرينية ألا تشمل جميع النساء فيها؟”، تسأل إحدى البحرينيّات. “الصورة أعلاه تنقصها امرأة خلف قيود السجن” تضيف سيدة أخرى.  تشكّك ناشطاتٌ بحرينيّات في جديّة الاحتفاء الرّسمي بالمرأة البحرينيّة، مشيرات إلى  “عدم استحضار نساء معتقلات في السّجون البحرينيّة” وكذلك النساء الناشطات في المجتمع المدني أو ممّن لديها مواقف معارضة، وهو مؤشر تعتبره ناشطات “محاولةً للهروب من الواقع المرير، وخاصةً فيما يتعلق بوجود سجينات رأي اعتقلن لأسبابٍ غير مبررّة في ظلّ التضييق والملاحقة لكلّ المطالبين بالديمقراطيّة”.

 

وعبّر مواطنون وناشطون عن عدم تعاطيهم الإيجابي مع هذه المناسبة، ووصفوها بأنها “منقوصة”، مطالبين الجهات المعنية بحقوق المرأة “بالإعتذار لأكثر من 800 امرأة تعرضت للاعتقال التعسفي والتحقيق والتهديد والتحرش الجنسي والإعتداء الجنسي بكافة أشكاله”، كما عبّروا عن خيبتهم من عدم الاستفادة من هذه المناسبة للإفراج عن المعتقلات على خلفيات سياسيّة.

وبحسب تقارير حقوقيّة، فقد تعرّضت المرأة البحرينيّة، منذ بداية احتجاجات ١٤ فبراير ٢٠١١م، للعديد من الانتهاكات، بما في ذلك العنف الجسدي، وشملَ ذلك شرائح مختلفة، مثل الطّبيبات والمدرّسات والنّاشطات وربّات عمل وغيرهنّ. وبحسب دراسة أعدّها مركز البحرين لحقوق الإنسان، فقد تمّ توقيف وسجن أكثر من ٢٣٠ امرأة على خلفية احتجاجات ٢٠١١م.

وكان لافتاً أن المدونين والناشطين في البحرين فضّلوا الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي على وسم (اليوم المرأة البحرينية)، مقروناً بوسْم آخر يحمل عنوان”سجون البحرين”، وقال أحد المدونين بأن ذلك يأتي “تأكيداً على أنّ المناسبة لا تكتمل إلا بالإفراج عن النساء المسجونات”.

ومن التغريدات، عبّرت الناشطة التربويّة جليلة السّلمان تغريدة، عن استهجانها من “عدم اعتبار المختلفة سياسياً امرأة بحرينيّة”. كما سجّلت الناشطة الحقوقيّة ابتسام الصائغ استياءها بسبب إغفال ملف السّجينات البحرينيّات في هذه المناسبة. وبدوره، شدّد النّاشط الحقوقي عادل المرزوق على أهمية إطلاق سراح البحرينيّات المعتقلات، داعيا إلى “عدم التفريق بين حقّ الإنسان في الحريّة والإختلاف السياسي”.