يتزامن اليوم 16 نوفمبر إقرار الأمم المتحدة هذا التاريخ يوماً دولياً للتسامح، حيث تهدف من وراء ذلك إلى الدعوة لإرساء قيم التسامح والتغافر بين جميع البشر على اختلاف أديانهم وثقافاتهم وأعراقهم، سعياً لتحقيق حياة أفضل للإنسانية يسودها السلام وقبول الآخر والإحترام المتبادل.

وقد نصّ “إعلان مبادئ التسامح الأممي” الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الشأن على أن التسامح يعني في جوهره “الإعتراف بحقوق الإنسان للآخرين”.

وعلى صعيد مملكة البحرين، فهي أكدت على أهمية هذا الإعلان، ما يشدد على حتمية ممارستها للتسامح بشكل عملي من خلال مؤسساتها وقوانينها وتشريعاتها وسياساتها الفعلية، والإلتزام بما جاء في الإعلان الأممي، لا سيما في المادة الثانية منه، إذ تنص هذه الأخيرة على أن “التسامح على مستوى الدولة يقتضي ضمان العدل وعدم التحيّز في التشريعات وفي إنفاذ القوانين والإجراءات القضائية والإدارية، إضافة إلى إتاحة الفرص الإقتصادية والإجتماعية لكل شخص دون أي تمييز، فكل استبعاد أو تهميش قد يؤدي إلى الإحباط والعدوانية والتعصب”.

كما تشير المادة إلى أن عدم التسامح قد يتجسد في تهميش الفئات المستضعفة، واستبعادها من المشاركة الإجتماعية والسياسية، وممارسة العنف والتمييز ضدها، إذ يؤكد الإعلان بشأن التحيز العنصري بأن “لجميع الأفراد والجماعات الحق في أن يكونوا مختلفين بعضهم عن بعض”.

وإنطلاقاً من أهمية الإلتزام بهذه المبادئ، يهمّ “مركز البحرين للحوار والتسامح” التشديد على عدة نقاط:

– العمل الوطني الجاد من أجل تمكين الحل السياسي السلمي للأزمة الخانقة في البحرين منذ عام ٢٠١١، وتشجيع أطراف الأزمة على العودة لطاولة الحوار الوطني، وتحفيزها لتبني خيار المصالحة الوطنية واعتمادها لمبدأ الحوار والمحادثات لحل الأزمة السياسية.

– إنهاء كافة أشكال القمع لأن ذلك يتناقض بشكل منهجي مع مبادئ التسامح وحقوق الإنسان الأساسية، ولا يؤدي الا الى المزيد من التوتر.

– استمرار مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والجمعيات السياسية والمنظمات الأهلية والقيادات المجتمعية في إدانة العنف آيا كانت مصادره وأشكاله ومبرراته.

– العمل على تعزيز قيم المواطنة المتساوية ونشر ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان من قبل الجهات الفاعلة في المجتمع، وإتاحة الفرصة للجهات الأهلية على رفع صوتها وإطلاق مبادراتها في نبذ التطرف والتمييز والعنف والعنصرية والإقصاء السياسي والإجتماعي.

– إلتزام الجهات الإعلامية المستقلة والتابعة لكافة أطراف الصراع في الأزمة البحرينية بعدم استخدام أو نشر لغة التحريض على الكراهية أو إثارة النعرات الطائفية، وتجنب الإساءة للرموز الدينية والإجتماعية والسياسية في البحرين لما لذلك من أثر سلبي على المناخ الإجتماعي والسياسي في البحرين.

– مناهضة كافة أشكال التعصب والتمييز على المستويين الرسمي والشعبي في البحرين، وإشاعة روح التسامح وتقبل مبدأ الإختلاف وترسيخ التقاليد الديمقراطية واحتضان التعددية السياسية والإجتماعية.‬

– إعادة بناء كافة المساجد المهدمة (٣٨ مسجداً) في مواقعها، والتي تعرضت للهدم بصورة غير قانونية عام ٢٠١١ وفتح أبواب التحقيق بشأن هذه الجريمة بشكلٍ يتصف بالنزاهة والحيادية.

 وبناءً على ما تقدّم ندعو للتالي:

– ندعو لإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين وإعادة الجنسية لمئات المواطنين البحرينيين، بما يؤدي إلى انعكاسات إيجابية على المناخات السياسية والإجتماعية والأمنية تمهد الأرضية للحلول السياسية.

– ندعو لفتح أبواب الحوار الجدي ودعوة أطراف الأزمة السياسية للتوافق على خارطة طريق للخروج من الواقع المأزوم الذي تعيشه البلاد منذ عام ٢٠١١.

– ندعو حكومة البحرين للتوقف الفوري عن كافة الإنتهاكات الحقوقية، والتعاون الجاد مع الجهات الحقوقية الدولية والمحلية لإصلاح التردي والتدهور الحقوقي في المملكة.

– ندعو إلى فتح أفق الحريات العامة  لكونها عاملاً أساسياً من عوامل تثبيت الحقوق الأساسية التي ترتكز على قيمة التسامح، وبالأخص حرية التعبير، وحق التجمعات السلمية وتكوين الجمعيات، وحماية الحريات الدينية لكافة المكونات.‬

– ندعو الجمعيات والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني الفاعلة في البحرين لاجتراح السبل الآمنة وابتداع الطرق المتناسبة مع تحديات المرحلة وظروفها الخانقة للإستمرار في عملها السياسي والمدني الساعي لبناء مستقبل ديمقراطي آمن لجميع البحرينيين يضمن لهم العدالة الإجتماعية والسياسية ويحقق التساوي الحقوقي بين المواطنين دون أي استثناء.

– ندعو الأطراف الدولية المؤثرة للإسهام الإيجابي في الدفع باتجاه حوار وطني شامل يلبي تطلعات كافة البحرينيين على المستوى السياسي والإقتصادي والأمني والإجتماعي.

مركز البحرين للحوار والتسامح
16 نوفمبر 2019